عليه السّلام » .
14 - وقالت الحكماء : « علّم علمك من يجهل ، وتعلّم ممن يعلم ، فإذا فعلت ذلك ، حفظت ما علمت ، وعلمت ما جهلت » .
15 - وقالوا أيضا : « العلم قائد ، والعقل سائق ، والنّفس ذود ، فإن كان القائد بلا سائق هلكت ، وإن كان سائق بلا قائد أخذت يمينا وشمالا ، وإذا اجتمعا أنابت طوعا أو كرها » .
16 - قيل للمهلب : « بم أدركت ما أدركت ؟ قال : بالعلم ، قيل له : فإنّ غيرك قد علم أكثر مما علمت ، ولم يدرك ما أدركت ؟ قال : ذاك علم حمل ، وهذا علم استعمال » .
17 - وقال بعضهم : « إنّ مذاكرة العلم عون على أدائه ، وزيادة في الفهم ، ولا بدّ للعالم من الجهل ، أي أن يجهل كثيرا مما يسأل عنه ، إمّا لأنه ما سمعه أو نسيه » .
18 - وقال بعض حكماء الفرس : « الإنسان الواحد لا يحسن الأشياء كلّها ، ولكن يحسن كلّ إنسان شيئا » .
19 - وقال بعض الأعلام : « إنّ العزلة بدون عين العلم زلّة ، وبدون زاء الزهد علّة » .
البحث الخامس :
في شذرة ممّا أنشده العلماء من الشّعر في عظمة العلم .
قال أبو الأسود رحمه اللّه على ما في غير واحد من كتب الرجال :
العلم زين وتشريف لصاحبه * فاطلب هديت فنون العلم والأدبا
كم سيّد بطل آباؤه نجب * كانوا رؤوسا ، فأضحى بعدهم ذنبا
ومقرف خامل الآباء ذي أدب * نال المعالي بالآداب والرتبا « 1 »
هامش
( 1 ) قيل : المقرف ، هو الذي كانت أمّه كريمة ، وأبوه غير كريم ، والهجين : عكسه ، والّذي كان أبواه كلاهما غير كريم يقال له : الضلنقس .