وأحمد بن سقلاب جميعا ، عن محمد بن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة » .
وينبغي لنا أن نذكر ما جرى بينه وبين ابن أبي ليلى لفوائده الجمّة ، وخلوّ أكثر الكتب منه .
قال القاضي نعمان رحمه اللّه : « روينا عن عمر بن أذينة ، وكان من أصحاب أبي عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السّلام أنّه قال : دخلت يوما على عبد الرّحمان بن أبي ليلى بالكوفة وهو قاض ، فقلت : أردت أن أسألك عن مسائل - وكنت حديث السن - . فقال : سل يا ابن أخي عمّا شئت . قلت :
أخبرني عنكم معاشر القضاة ، ترد عليكم القضية في المال والفرج والدم ، فتقضي أنت فيها برأيك ، ثمّ ترد تلك القضية بعينها على قاضي مكة ، فيقضي فيها بخلاف قضيتك ، ثم ترد على قاضي البصرة وقاضي اليمن ، وقاضي المدينة ، فيقضون فيها بخلاف ذلك ، ثمّ تجتمعون عند خليفتكم الّذي استقضاكم ، فتخبرونه باختلاف قضاياكم ، فيصوّب رأي كلّ واحد منكم ، وإلهكم واحد ، ونبيّكم ودينكم واحد ! أفأمركم اللّه بالاختلاف فأطعتموه ، أم نهاكم عنه فعصيتموه ، أم كنتم شركاء اللّه في حكمه ، فلكم أن تقولوا وعليه أن يرضى ، أم أنزل اللّه دينا ناقصا فاستعان بكم في تمامه ، أم أنزل اللّه تامّا فقصّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن أدائه ، أم ماذا تقولون ؟
فقال : من أين أنت يا فتى ؟ قلت : من أهل البصرة . قال : من أيّها ؟ قلت :
من عبد القيس . قال : من أيّهم ؟ قلت : من بني أذينة . قال : ما قرابتك من عبد الرّحمان بن أذينة ؟ قلت : هو جدّي . فرحّب بي وقربني وقال : أي فتى ! لقد سألت فغلظت ، وانهمكت فتعوّصت ، وسأخبرك إن شاء اللّه .
أمّا قولك في اختلاف القضايا ، فإنّه ما ورد علينا من أمر القضايا ممّا له في كتاب اللّه أصل ، أو في سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فليس لنا أن نعدو الكتاب والسنّة ، وأمّا ما ورد علينا ممّا ليس في كتاب اللّه ولا في سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنّا نأخذ فيه برأينا .
قلت : ما صنعت شيئا ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ