فأي طود هدى من مجدكم مارا * وأي بحر ندى من جودكم غارا
هذا عليّ أمير المؤمنين لقي * مضرجا بدم من رأسه فارا
قد حجب الخسف بدرا منه مكتملا * وغيّض الحتف بحرا منه تيّارا
أودى ومن حوله للمسلمين ترى * من دهشة الخطب إقبالا وادبارا
وافت إليه بنوه الغرّ مسفرة * عن أوجه تملأ الظلماء أنوارا
تدعوه والعين عبرى تستهل دما * والحزن أجّج في أحشائها نارا
يا نيّرا غاب عن أفق الهدى فأرى * أفق الهدى لا يرى للصبح إسفارا
أبكيك في الجدب مطعاما سواغبها * وفي لظى الحرب مقداما ومغوارا
فلا أرى بعد حامي الجار من أحد * يجيرنا من صروف الدّهر لو جارا
فلا بدا بعده بدر ولا طلعت * شمس ولا فلك في أفقها دارا
وقال السيد صالح النّجفي القزويني رحمه اللّه في قصيدته :
تاللّه لا أنساه في محرابه * للّه يسجد في الظلام ويركع
وجلا ابن ملجم والظّلام مجلّل * سيف المنيّة والبريّة هجّع
وقضى عليه به وقنّع رأسه * للّه رأس بالحسام مقنّع
فهناك أعول جبرئيل مناديا * فوق السّما من في البسيطة يسمع
اليوم أشقى الأشقياء قد غال أتقى * الأتقياء وله الجميل مضيّع
اليوم منعمر الهدى متهدّم * اليوم منهمر النّدى متقشّع
اليوم روض العلم ألوى والتقى * أودى وعرنين المكارم أجدع
قتل ابن عم المصطفى قتل الوصيّ * المرتضى قتل الإمام الأورع
يقضي أمام المسلمين مخضّبا * والمسلمون لهم قلوب هجّع
فمن المعزي أحمدا بوصيّه * أرداه صمصام بسمّ منقّع
ومن المعزي فاطما بحميها * قد قدّ مفرقه الحسام الأقطع
ومن المعزي المجتبى بملمّة * كادت له السبع العلى تتصدّع
ومن المعزي المستضام بفارس * الإسلام جرعه الحمام الأوضع
ومن المعزي جبرئيل بمن به * جبريل سبّح والملائك أجمع