ولم يمض حتّى أن شأى كلّ سابق * ولم يبق في قوس الفضائل منزعا
وان عدّ في نسك فلم يبق أورعا * وان عدّ في فتك فلم يبق أروعا
لقد طبق الآفاق بأسا ونائلا * فذلّت له الأعناق خوفا ومطمعا
كأنّ مقاليد السّماء بكفه * فلم يك إلّا ما أراد وأرفعا
أمّا والهجان القود تدمى نحورها * ومن بمنى يرمي الجمار تطوّعا
وبالبيت ذي الأستار والنّفر الأولى * بأرجائه تهوي سجودا وركّعا
وبالأبطح الأعلى ومروة والصفا * وبالحجر الملموس والركن أجمعا
لقد صرع الإسلام ساعة قتله * فيا مصرع الإسلام عظمت مصرعا
فكيف ودار الوحي أمست ربوعها * خلاء وأمسى منزل الدّين بلقعا
أجدك من للدّين أبقيت كالئا * ومن لعلوم الغيب أصبحت مودعا
ويا ربّ دمع كان صعبا قياده * فأصبح منقادا ليومك طيّعا
وان يغدك في الأرضين رزؤك مفظعا * فقد راح في أهل السماوات أفظعا
ويومك في الإسلام ثلم ثلمة * وأوسع خرقا في الهدى لن يرقعا
فلا بطشت إلّا بساعد أجذم * ولا عطست إلّا بمارن أجدعا
وقال الشيخ كاظم البستي النّجفي رحمه اللّه :
خطب ألمّ بركن الدّين فانهارا * أروى الغداة بقلب المصطفى نارا
فأي حادثة في الدّين قد وقعت * فألبسته من الأشجان أطمارا
كرت وقد شمّرت عن ساقها فرمت * فجدّلت بطلا في الحرب كرارا
هذي المحاريب أين القائمون بها * والليل مرخ من الظّلماء أستارا
جار الزّمان عليهم كم بهم ملأ الدّ * نيا مصابا وكم أخلى لهم دارا
هذي منازلهم بعد الأنيس فلا * ترى بها غير وحش القفر زوّارا
أضحى المؤمل للجدوي يجيل بها * طرفا وليس يرى في الدّار ديّارا
باللّه يا راكبا حرفا معودة * طي السّباسب انجادا واغوارا
يمّم بها بمنى من غالب فئة * وجوهها سطعت في الليل أقمارا
مطعامة الجدب ان كف به بخلت * وأسرة الحرب ان نقع لها ثارا