قال حبيب الطائي :
ولقد سبرت النّاس ثم خبرتهم * ووصفت ما وصفوا من الأسباب
فإذا القرابة لا تقرب قاطعا * وإذا المودة أقرب الأنساب
وقالت الحكماء : « القريب من قرب نفعه ، وانتفى ضره » .
وقال المبرد :
ما القرب إلّا لمن صحّت مودته * ولم يخنك وليس القرب للنسب
كم من قريب دويّ الصّدر مضطغن * ومن بعيد سليم غير مقترب
وقيل :
ربّ بعيد ناصح الحبيب * وابن أب متّهم المغيب
ورأى بعض الحكماء مصطحبين لا يفترقان ، فسأل عنهما ، فقيل : صديقان .
قال : فما بال أحدهما غنيّا والآخر فقيرا ؟ ! وكتب ظريف إلى صديق له : « إنّي غير محمود على الانقياد إليك ، لأني صادقتك من جوهر نفسي ، والنفس يتبع بعضها بعضا » .
ومن كلام أمير المؤمنين عليه السّلام : « الصّديق من صدق في غيبته » .
ومن كلام أهل التجارب : « الحبوس مقابر الأحياء ، وشماتة الأعداء ، وتجربة الأصدقاء » .
وقيل للثوري : « دلني على جليس أجلس إليه . قال : تلك ضالة لا توجد » .
قال ابن أبي الحديد - في شرح قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « حسد الصّديق من سقم المودة » - : إذا حسدك صديق على نعمة أعطيتها لم تكن صداقته صحيحة ، فإنّ الصّديق حقّا من يجري مجرى نفسك ، والإنسان لا يحسد نفسه .
وقيل لحكيم : ما الصّديق ؟ قال : « إنسان هو أنت إلّا انه غيرك » .