وروى الشيخ الصّدوق رحمه اللّه ، في عيون أخبار الرّضا معنعنا ، قال :
« قال المأمون [ للإمام ] الرّضا عليه السّلام : أنشدني أحسن ما رويته في السكوت عن الجاهل ، وترك عتاب الصديق . فقال عليه السّلام :
إنّي ليهجرني الصّديق تجنبا * فأريه أن لهجره أسبابا
وأراه إن عاتبته أغريته * فأرى له ترك العتاب عتابا
وإذا بليت بجاهل متحكم « 1 » * يجد المحال من الأمور صوابا
أوليته منّي السّكوت وربّما * كان السّكوت من الجواب جوابا
فقال له المأمون : ما أحسن هذا ! هذا من قاله ؟ فقال عليه السّلام : بعض فتياننا » .
وقال كثير عزّة :
ومن لا يغمض عينه عن صديقه * وعن بعض ما فيه يعش وهو عاتب
ومن يتتبع جاهدا كلّ عثرة * يجدها فلا يسلم له الدهر صاحب
وقال بشار بن برد :
إذا كنت في كلّ الأمور معاتبا * صديقك لم تلق الّذي من تعاتبه
فعش واحدا أو صل أخاك فانّه * مقارف ذنب مرة ومجانبه
إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى * ظمئت وأيّ النّاس تصفو مشاربه
وقال مسلم بن وابصة :
أحبّ فتى ينفي الفواحش سمعه * كأنّ به من كلّ فاحشة وقرا
سليم دواعي الصّدر لا باسطا أذى * ولا مانعا خيرا ولا قائلا هجرا
إذا ما أتت من صاحب لك زلّة * فكن أنت محتالا لزلّته عذرا
هامش
( 1 ) ونظير هذا الذيل قول الشاعر :إذا نطق السّفيه فلا تجبه * فخير من إجابته السكوت
سكتّ عن السّفيه فظنّ أنّي * عييت من الجواب وما عييت