وَالصَّابِراتِ
« 1 » . وسمّي الصوم صبرا لكونه كالنوع له ، وقوله :
اصْبِرُوا وَصابِرُوا
« 2 » أي احبسوا أنفسكم على العبادة ، وجاهدوا أهواءكم ، وقوله عزّ وجلّ :
وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ
« 3 » أي تحمل الصبر بجهدك ، وقوله
أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا
« 4 » أي بما تحملوه من الصبر في الوصول إلى مرضاة اللّه .
إذا تقرر هذا فلنأت ببعض ما ورد عن المعصومين عليهم السّلام على الصبر فنقول : روي في الحديث الثاني عشر ، من الباب 47 ، من كتاب الكفر والإيمان ، من الكافي 91 ، معنعنا قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : سيأتي على النّاس زمان لا ينال الملك فيه إلّا بالقتل والتجبر ، ولا الغنى إلّا بالغصب والبخل ، ولا المحبة إلّا باستخراج الدّين « 5 » واتباع الهوى ، فمن أدرك ذلك الزمان فصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى ، وصبر على البغضة وهو يقدر على المحبّة ، وصبر على الذلّ وهو يقدر على العزّ آتاه اللّه ثواب خمسين صدّيقا ممن صدق بي » . ورواه في البحار : ج 15 ، ص 145 عن عليّ عليه السّلام . وسأله جابر بن عبد اللّه الأنصاري رحمه اللّه عن الإيمان . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الصبر والسماحة « 6 » .
وفي الحديث الخامس عشر ، من الباب ، معنعنا عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « الصبر ثلاثة ، صبر عند المصيبة ، وصبر على الطاعة ، وصبر عن المعصية ، ومن صبر على المصيبة حتّى يردها بحسن عزائها كتب اللّه له ثلاثمائة
هامش
( 1 ) الآية 35 ، من سورة الأحزاب : 33 .
( 2 ) الآية 200 ، من سورة آل عمران : 3 .
( 3 ) الآية 65 ، من سورة مريم : 19 .
( 4 ) الآية 75 ، من سورة الفرقان : 25 .
( 5 ) أي طلب خروج الدّين من القلب ، أو بطلب خروجهم من الدّين .
( 6 ) كما في شرح الخطبة 22 ، من النهج من شرح ابن أبي الحديد : طبع بيروت ، ج 1 ، ص 124 .