الفائدة الثانية : في ما يناسب المقام من الأشعار
ونسب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام أشعار من جملتها هذه :
فلا تصحبنّ إلّا تقيّا مهذّبا * عفيفا زكيّا منجزا للمواعد
وقارن إذا قارنت حرّا مؤدبا * فتى من بني الأحرار زين المشاهد
وكفّ الأذى واحفظ لسانك واتق * فديتك في ودّ الخليل المساعد
وكلّ صديق ليس في اللّه ودّه * فناد عليه هل به من مزائد
ونسب إليه عليه السّلام :
تذلّل لمن ان تذلّلت له * يرى ذلك للفضل لا للبله
وجانب صداقة من لا يزال * على الأصدقاء يرى الفضل له
وأيضا نسب إليه عليه السّلام :
هموم الرجال في أمور كثيرة * وهمّي من الدّنيا صديق مساعد
يكون كروح بين جسمين قسمت * فجسمهما جسمان والروح واحد
وأيضا نسب إليه عليه السّلام :
واحذر مصاحبة اللئام فإنّهم * منعوك صفو ودادهم وتصنعوا
أهل المودة ما أنلتهم الرّضا * وإذا منعت فسمهم لك منقع
وما أحسن ما قاله الشيخ أمين الدّين العروضي المحلي :
عليك بأرباب الصدور فمن غدا * مضافا لأرباب الصدور تصدّرا
وإيّاك أن ترضى صحابة ناقص * فتحبط قدرا من علاك وتحقّرا
فرفع أبو من ثم جرّ مزمل « 1 » * يبين قولي مغريا ومحذرا
هامش
( 1 ) قوله : « فرفع أبو من » استشهاد لقوله : عليك بأرباب الصدور ، الخ . وإشارة إلى أنّ العرب إذا قالوا : علمنا أبو من زيد ونحوه ، يجرون على المضاف حكم المضاف إليه ، ويعطون بعض خواص المجاور لما جاوره ، ففي المثال لما أضافوا لفظة ( أبو ) إلى كلمة ( من ) الواجبة التصدير المرفوعة ، أجروا عليها حكمها فرفعوها ، وان كان حقّها النصب لكونها مفعولا لعلم ، ولأجل اضافتها إلى واجب التصدير اكتسبت الصدارة ، فعلق علم عن العمل ، واكتسبت أيضا الرفع فعدل عن النصب ، فأبو من - مبتدأ ، وزيد خبر - أو العكس - والجملة في محل نصب سادة مسد مفعولي علم . وقوله : « ثم جر مزمل » إشارة إلى قول امرئ القيس :كأن أبانا في عرانين وبله * كبير أناس في بجاد مزملحيث خفض مزمل لمجاورته للمخفوض وهو « بجاد » مع أنّ حقّه الرفع لكونه صفة لكبير المرفوع .