إلهي إن حجب عن موحّديك نظر تعمّد « 1 » لجناياتهم ، أوقعهم غضبك بين المشركين في كرباتهم .
إلهي فأوجب لنا بالإسلام مذخور هباتك ، واستصف لنا ما كدّرته الجرائم بصفح صلاتك .
إلهي ارحم غربتنا إذا تضمّنتنا بطون لحودنا وغمّيت علينا باللّبن سقوف بيوتنا ، وأضجعنا على الأيمان في قبورنا ، وخلّفنا فرادى في أضيق المضاجع ، وصرعتنا المنايا في أنكر المصارع ، وصرنا في ديار قوم كأنّها مأهولة وهي منهم بلاقع .
إلهي فإذا جئناك عراة ، مغبّرة من ثرى الأجداث رؤوسنا ، وشاحبة من تراب الملاحد وجوهنا « 2 » ، وخاشعة من أهوال القيامة أبصارنا ، وجائعة من طول القيام بطوننا ، وبادية هناك للعيون سوآتنا ، ومثقّلة من أعباء الأوزار ظهورنا ، ومشغولين بما قد دهانا عن أهلينا وأولادنا ، فلا تضاعف علينا المصائب بإعراض وجهك الكريم عنّا ، وسلب عائدة ما مثّله الرّجاء منّا .
إلهي ما حنّت هذه العيون إلى بكائها ، ولا جادت متسرّبة بمائها « 3 » .
هامش
( 1 ) وفي رواية الكفعمي والراوندي : « إلهي إن حجبت عن موحّديك نظر تعمّدك لجناياتهم » الخ ، وهو الظاهر .
( 2 ) كذا في النسخة ، وفي غيره من الطرق : « وشاحبة من تراب الملاحيد وجوهنا » وكأنه جمع الملحودة بمعنى الشق في جانب القبر الذي يوضع فيه الميت .
ولم أر فيما عندي من كتب اللغة من يذكر أن اللحد أو الملحودة يجمع على الملاحد أو الملاحيد .
( 3 ) كذا في النسخة ، وفي رواية الكفعمي : « ولا جادت متشربة بمائها ، ولا أشهدها بنحيب الثاكلات فقد عزائها » الخ . وفي رواية الراوندي : « ولا جادت منشربة بمائها ، ولا أسهرها بنحيب الثاكلات » الخ .