بجهلي لأطالبنّك بحلمك ، ولئن جازيتني بلؤمي لأطالبنّك بكرمك ، ولئن أدخلتني النّار لأعرّفنّ أهلها أنّي كنت أحبّك .
إلهي إنّك لو أردت فضيحتي لم تسترني ، فمتّعني بما له هديتني ، وأدم لي ما به سترتني .
إلهي ما وصفت من بلاء أبليتنيه ، أو إحسان أوليتنيه ، فكلّ ذلك بمنّك ممّا قد فعلته ، وعفوك تمام ذلك أن أتممته .
إلهي لولا ما اقترفت من الذّنوب ما فرقت عقابك ، ولولا ما عرفت من كرمك ما رجوت ثوابك ، وأنت أولى الأكرمين بتحقيق أمل الآملين ، وأرحم من استرحم في تجاوزه عن المذنبين .
إلهي نفسي تمنّيني بأنّك تغفر لي ، فأكرم بها أمنيّة بشّرت بعفوك ، وصدّق بكرمك مبشّرات تمنّيها ، وهب لها بجودك مدمّرات تجنّيها .
إلهي ألقتني الحسنات بين جودك وكرمك ، وألقتني السّيّئات بين عفوك ومغفرتك ، وقد رجوت أن لا يضيع بين ذين وذين مسيء ومحسن .
إلهي إذا شهد إيماني بتوحيدك ، وانطلق لساني بتمجيدك ، ودلّني القرآن على فواضل جودك ، فكيف لا يبتهج رجائي بحسن موعودك .
إلهي تتابع إحسانك إليّ يدلّني على حسن نظرك ، فكيف يشقى امرؤ حسن له منك النّظر .
إلهي إن نظرت إليّ بالهلكة عيون سخطتك ، فما نامت عن استنقاذي منها عيون رحمتك .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 66
مساهمون: عزيز آل طالب
ص٦٦