وتستمطر بغزّتك ، وتستدفع البلوى بسنّتك « 1 » .
وقام إليه أبو سرادق فتكلم بكلام قال في آخره : أنت ربيع الأيام ، وعصرة الأنام ، ومصباح الظلام ، وغاية المعدام ، والسيد الهمام ، والإمام القمقام ، لا معتصر عنك ، ولا معتصم دونك ، فقال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه :
الحمد للّه ، والصّلاة على خير خلق اللّه ، وسلام على المصطفين من عباد اللّه .
يا قنبر ناد : الصلاة جامعة ، ثمّ نهض مضجرا بنصيف مزبرق « 2 » كأنما غرّته البدر لتمّه ، يكاد يعشي الناظرين ، يؤم المسجد ، فصلى ثمّ دنا من القبر فهينم بكلمات لم أوجسهن « 3 » ثمّ قام قانتا فقال صلوات اللّه عليه وسلامه :
أللّهمّ ربّ السّبع الطّباق ، والرّقع الوثاق « 4 » ، خالق الخلق ، وباسط الرّزق ، عالم الخفيّات ، وكاشف الكربات ، ومجيب الدّعوات ، وقابل الحسنات ، وغافر السّيّئات ، ومقيل العثرات ، ومنزل البركات ، من فوق سبع
هامش
( 1 ) تبثّك : تشكو إليك وتظهر لك شكواها . والأزبات : الشدائد ، وكذلك اللزبات .
والشهباء : السنة التي لا مطر فيها . تزدلف بك : أي تتقرب بك . وتستمطر بغرّتك : أي تطلب المطر من اللّه بجاهك ووجهك الكريم ، المبيضّ .
( 2 ) النصيف : الثوب . والمزبرق : الملوّن .
( 3 ) يعشي : أي يجعل أبصار الناظرين كليلة . وفي نسخة : « يغشي الناظرين » . فهينم : أي جعل يقرأ كلمات بصوت خفي . لم أوجسهن : لم أسمعهن .
( 4 ) الرقع الوثاق : السماوات المحكمات ، وسميت بالرقع لأن كل سماء ترقع بالتي فوقها كما يرقع الثوب بالرّقعة - كذا قيل . وبهامش الأصل ما نصّه : « الرقع الوثاق ، يعني طباق السماء ، كل سماء منها رقعت التي تليها كما يرقع الثوب بالرقعة ، ويقال : الرقيع اسم الدنيا لأنها رقعت بالأنوار التي فيها » .