وتنزّهت عن اتّخاذ الأبناء ، وتقدّست عن ملامسة النّساء .
فليست الأبصار بمدركة لك ، وليست الأوهام بواقعة عليك ، وليس لك شريك ولا ندّ ولا عديل ولا نظير .
وأنت الفرد الواحد الدّائم ، الأوّل الآخر ، والعالم الأحد الصّمد القائم الّذي لم تلد ولم تولد ، ولم يكن لك كفوا أحد .
لا تنال بوصف ، ولا تدرك بوهم ، ولا يغيّرك في مرّ الدّهور صرف .
كنت أزليّا لم تزل ولا تزال ، وعلمك بالأشياء في الخفاء كعلمك بها في الإجهار والإعلان .
فيا من ذلّت لعظمته العظماء ، وخضعت لعزّته الرّؤساء ، ومن كلّت عن بلوغ ذاته ألسن البلغاء ، ومن أحكم تدبير الأشياء ، واستعجمت عن إدراكه عبارة علوم العلماء « 1 » .
يا سيّدي أتعذّبني بالنّار وأنت أملي ، أو تسلّطها عليّ بعد إقراري لك بالتّوحيد ، وخضوعي وخشوعي لك بالسّجود ، أو تلجلج لساني في الموقف ، وقد مهّدت لي بمنّك سبل الوصول إلى التّسبيح والتّحميد والتّمجيد .
فيا غاية الطّالبين ، وأمان الخائفين ، وعماد الملهوفين ، وغياث المستغيثين ، وجار المستجيرين ، وكاشف ضرّ المكروبين ، وربّ العالمين ، وأرحم الرّاحمين ، صلّ على محمّد وآل محمّد ، وتب عليّ وألبسني العافية ، « 1 »
هامش
( 1 ) أي إن عبارة علوم العلماء قاصرة عن إدراكه تعالى .