ما كان إلّا خير . قال : كذبت واللّه لهو أصدق منك وأبرّ ، ذكرته وذكرت أباه فو اللّه ما بين لابتيها أفضل من أبيه « 1 » . ما جرى بينك وبينه ؟ قال : سألته يا أمير المؤمنين عن شيء بلغني أنه كان أبوه فيه يقوله بعد القنوت فقال : لا أعرفه . فعلمت أنّ ذلك مقت منه لنا ولدولتنا ! ! فأجبته بالذي بلغك .
فقال عبد الملك : أسأت ولؤمت ، واللّه لولا أبوه وابن عمّه لكنّا حيارى ضلّالا ! ! واللّه وما أنبت الشعر على رؤوسنا إلّا اللّه وهم ! ! وما أعزّهم بما ترى إلّا رحمهم وريحهم الطيّبة « 2 » ، واللّه لا كلّمتك أبدا أو تجيئني بالرضا منه وتسلّ سخيمته « 3 » .
قال : فمضى الحجّاج من فوره [ إلى باب محمّد بن الحنفيّة ] فألفاه وهو يتغدّى مع أصحابه فاستأذن [ منه ] فأبى أن يأذن له فقال [ له ] بعض أصحابه :
إنّه أتى برسالة [ من ] أمير المؤمنين . فأذن له [ فدخل عليه ] فقال : إنّ أمير المؤمنين أرسلني أن أسلّ سخيمتك وأقسم أن لا يكلّمني أبدا حتى آتيه برضاك ، وأنا أحبّ برحمك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا عفوت عمّا كان وغفرت ذنبا إن كان .
قال [ ابن الحنفيّة ] : قد فعلت على شريطة ، فتفعلها ؟ قال : نعم . [ قال ] :
على صرم الدهر « 4 » .
قال : ثمّ انصرف الحجّاج فدخل على عبد الملك فقال [ له عبد الملك ] : ما
هامش
( 1 ) يا ليت كان لشيعة آل أبي سفيان وأتباع الشجرة الملعونة في القرآن آذان سمعية وقلوب واعية كي يسمعوا من إمامهم أمثال هذه الحقائق ويصدّقوه فيها .
( 2 ) يعرفون نعمة اللّه ثمّ ينكرونها فويل للذين بدّلوا نعمة اللّه كفرا وأحلّوا قومهم دار البوار جهنّم يصلونها وبئس القرار .
( 3 ) السخيمة : الحقد والضغينة . وتسلّ سخيمته . تنزعها من قلبه وتزيلها من صدره .
( 4 ) أي إلى الهجران المؤبّد والانقطاع الدائم والفراق المخلّد .