تكن عنده وخرجت آنفا ؟ فما ردّك وقد ارتفع أمير المؤمنين ؟ قال [ ابن الحنفيّة ] : لست أبرح حتى ألقاه . فكره الآذن غضب الخليفة فدخل عليه فقال :
يا أمير المؤمنين هذا محمّد بن الحنفيّة يستأذن عليك . قال : ألم يكن عندي قبيل ؟
قال : [ بلى ولكن ] لقد ردّه أمر أنذر له . « 1 » [ فأذن له عبد الملك ] فلمّا دخل عليه تحلحل [ له ] عن مجلسه كما [ كان ] يفعل [ كلّما يدخل عليه ابن الحنفيّة ] « 2 » فقال [ له ابن الحنفيّة ] : يا أمير المؤمنين هذا الحجّاج أسمعني كلاما تكمّشت له وذكر أبي بكلام تقمّعت له وما أحرت [ عليه ] حرفا « 3 » قال : فما قال لك حتى أعمل [ على ] حسابه ؟ قال : كأنّما تفقّأ في وجهه الرّمان وتنخّسه الشوك « 4 » فخبّره عمّا سأله عنه .
فقال [ عبد الملك ] لصاحب شرطته : عليّ بالحجّاج الساعة . فأتاه في منزله حين خلع ثيابه فحمله حملا عنيفا .
فانصرف ابن الحنفيّة فجاء الحجّاج [ إلى باب عبد الملك ] فوقفه بالباب طويلا ثمّ أذن له فدخل فسلّم عليه فقال له عبد الملك :
لا أنعم اللّه لعمرو عينا * تحيّة السخط إذا التقينا
. يا لكاع وهراوة البقار « 5 » ما أنت ومحمّد بن الحنفيّة ؟ قال : يا أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) كذا في أصلي .
( 2 ) ما بين المعقوفين : زيادات توضيحيّة منّا ، وتحلحل : تحرّك وتزحزح .
( 3 ) قال القاضي المعافى بن زكريّا في شرح الكلام : تكمّشت : انقبضت ، يقال لما تقبّض وتشنّج من الفاكهة وغيرها : قد تكمّش فهو متكمّش .
ثمّ قال القاضي : وقوله : « وذكر أبي بكلام تقمّعت له » يقال : قد تقمّع الرجل وانقمع :
انحزل وانكسر . وقوله : « وما أحرت عليه حرفا » [ أي ] لم أردّ عليه بحرف وما أجبته بكلمة .
( 4 ) كناية عن صعوبة إجراء ألفاظ الحجّاج على لسانه وحكايته قوله .
( 5 ) قال المعافى بن زكريّا : وقول عبد الملك للحجّاج : « يا لكع » يريد يا عبد الملك [ كذا ] أولئيم . و « هراوة » يعنى عصا الراعي التي يذود بها البقر ، يريد لا تصلح إلّا لأداني الأمور .