كمأخذنا حسناء كرها ودمعها
غداة اللَّوي معصوبة يتصبّب
خرج ليغير فمنعته امرأته فعصاها وقال في ذلك شعرا :
وقال ابن الأعرابيّ : أجدب ناس من بني عبس في سنة أصابتهم فأهلكت أموالهم وأصابهم جوع شديد وبؤس ، فأتوا عروة بن الورد فجلسوا أمام بيته ، فلمّا بصروا به صرخوا وقالوا : يا أبا الصّعاليك ، أغثنا ؛ فرقّ لهم وخرج ليغزو بهم / ويصيب معاشا ، فنهته امرأته عن ذلك لما تخوّفت عليه من الهلاك ، فعصاها وخرج غازيا ، فمرّ بمالك بن حمار الفزاريّ ثم الشّمخيّ [ 1 ] ؛ فسأله : أين يريد ؟ فأخبره ، فأمر له بجزور فنحرها فأكلوا منها ؛ وأشار عليه مالك أن يرجع ، فعصاه ومضى حتّى انتهى إلى بلاد بني القين ، فأغار عليهم فأصاب هجمة [ 2 ] عاد بها على نفسه وأصحابه ؛ وقال في ذلك :
أرى أمّ حسّان الغداة تلومني
تخوّفني الأعداء والنّفس أخوف
تقول سليمى لو أقمت لسرّنا
ولم تدر أنّى للمقام أطوّف
لعلّ الذي خوّفتنا من أمامنا
يصادفه في أهله المتخلَّف
وهي طويلة .
وقال في ذلك أيضا :
أليس ورائي أن أدبّ على العصا
فيشمت [ 3 ] أعدائي ويسأمني أهلي
رهينة قعر البيت كلّ عشيّة
يطيف بي [ 4 ] الولدان أهدج [ 5 ] كالرّأل
أقيموا بني لبنى صدور ركابكم
فكلّ منايا النّفس [ 6 ] خير من الهزل [ 7 ]
فإنكم لن تبلغوا كلّ همّتي
ولا أربى [ 8 ] حتّى تروا منبت الأثل [ 9 ]
/ لعلّ ارتيادي في البلاد وحيلتي [ 10 ]
وشدّي حيازيم المطيّة بالرّحل
سيدفعني يوما إلى ربّ هجمة
يدافع عنها بالعقوق وبالبخل
هامش
[ 1 ] انظر الكلام عليه في الحاشيتين رقم 2 ، 3 ص 329 من الجزء الثاني من هذا الكتاب .
[ 2 ] انظر الكلام عليه في الحاشية رقم 3 ص 79 من هذا الجزء .
[ 3 ] في « ديوان الحماسة » « فيأمن » .
[ 4 ] في « ديوان الحماسة » : « يلاعبني الولدان » .
[ 5 ] أهدج : وصف من الهدج أو الهدجان ، وهو اضطراب المشي من الكبر . ولهذا سموا مشية الشيخ هدجانا . والرأل : ولد النعام أو حوليه . وشبه الشيخ به في مشيته لأن في مشيته ارتعاشا ، يقال : هدج الظليم يهدج هدجانا إذا مشى وعدا في ارتعاش .
[ 6 ] في ط : « فكل منايا القوم » . وفي « ديوان الحماسة » :فإن منايا القوم شر من الهزلوهو لا يؤدّي المعنى المراد .
[ 7 ] الهزل : الضعف وقلة الشحم واللحم وهو نقيض السمن .
[ 8 ] في ط ، ء ، أ ، م : « أربتي » .
[ 9 ] يريد بلاد بني القين وفي « ديوان الحماسة » : « منبت النخل » وهو بيثرب .
[ 10 ] الرواية فيما تقدّم ص 79 : « وبغيتي » .