أنّا باللَّه ذي العزّ
وبالَّركن وبالصّخره
من اللائي يردن الطَّي
ب في اليسر وفي العسرة [ 1 ]
وما أقوى على هذا
ولو كنت على البصرة
فمكث النسوة ما شئن . ثم قدم من مكة فلقيته صاحبته ليلة في الطَّواف ، فأخرجته إلى ناحية المسجد وجعلت تعاتبه على ذهابه ويعاتبها ، إلى أن قالت له : يا دارميّ ، بحقّ هذه / البنيّة [ 2 ] أتحبّني ؟ فقال نعم ، فبربّها أتحبّيني ؟ قالت نعم ؛ قال : فيا لك الخير فأنت تحبّيني وأنا أحبّك ، فما مدخل الدراهم بيننا ! .
الدارمي وعبد الصمد بن علي :
أخبرني حبيب بن نصر المهلَّبي قال حدّثنا الزّبير بن بكَّار قال حدّثني عمّي قال :
كان الدارميّ عند عبد الصمد بن عليّ يحدّثه ، فأغفى عبد الصمد فعطس الدارميّ عطسة هائلة ، ففزع عبد الصمد فزعا شديدا وغضب غضبا شديدا ، ثم استوى جالسا وقال : يا عاضّ كذا من أمه [ 3 ] أتفزّعني ! قال : لا واللَّه ولكن هكذا عطاسي ! قال : واللَّه لأنقعنّك في دمك [ 4 ] أو تأتينّي ببيّنة على ذلك ؛ قال : فخرج ومعه حرسيّ [ 5 ] لا يدري أين يذهب به ، فلقيه ابن الريّان [ 6 ] المكيّ فسأله ؛ فقال : أنا أشهد لك ؛ فمضى حتى دخل على عبد الصمد ؛ فقال له : بم تشهد لهذا ؟ قال : أشهد أني رأيته مرّة عطس عطسة فسقط [ 7 ] ضرسه ؛ فضحك عبد الصمد وخلَّى سبيله .
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا هارون بن محمد قال حدّثنا الزبير قال :
قال محمد بن إبراهيم الإمام للدارميّ : لو صلحت عليك ثيابي لكسوتك ؛ قال : فديتك ! إن لم تصلح عليّ ثيابك صلحت عليّ دنانيرك .
الدارمي مع نسوة من الأعراب :
أخبرنا محمد بن العباس اليزيديّ قال حدّثنا أحمد بن زهير قال حدّثنا الزبير ، ونسخت من كتاب هارون بن محمد : حدّثنا الزبير قال حدّثني يونس بن عبد اللَّه الخيّاط قال :
/ خرج الدارميّ مع السّعاة [ 8 ] ، فصادف جماعة منهم قد نزلوا على الماء فسألهم فأعطوه دراهم ، فأتى بها في ثوبه ، وأحاط به أعرابيّات فجعلن يسألنه وألححن عليه وهو يردّهن ؛ فعرفته صبيّة منهنّ فقالت : يا أخواتي ، أتدرين
هامش
[ 1 ] في أ ، م : « في اليسرة والعسرة » .
[ 2 ] البنية : الكعبة .
[ 3 ] كذا في ط . وفي باقي الأصول : « يا عاض كذا وكذا من أمه » .
[ 4 ] لأنقعنك في دمك : لأريقن دمك حتى تقرّ فيه كما يقرّ الشيء الجامد في الماء ونحوه .
[ 5 ] الحرس : الأعوان . قال في « المصباح » : جعل علما على الجمع هذه الحالة المخصوصة ولا يستعمل له واحد من لفظه ، ولهذا نسب إلى الجمع ، ولو جعل الحرس هنا جمع حارس لقيل حارسيّ . قالوا : ولا يقال حارسيّ إلا إذا ذهب به إلى معنى الحراسة دون الجنس .
[ 6 ] ابن الريان : هو أبو حامد محمد بن عبد الرحمن بن هشام المكيّ . وفي ط ، ء : « أبو الزناد المكيّ » .
[ 7 ] كذا في ح . وفي سائر النسخ : « سقط » .
[ 8 ] السعاة : جمع ساع وهو العامل على الصدقات ، يأخذها من الأغنياء ويردها على الفقراء .