فغلب هذا اللقب على الحادرة .
كان حسان بن ثابت معجبا بقصيدته
بكرت سمية
:
حدّثني محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعيّ قال حدّثني عمّي قال سمعت شيخا من بني كنانة من أهل المدينة يقول :
كان حسّان بن ثابت إذا قيل له : تنوشدت الأشعار في موضع كذا وكذا يقول : فهل أنشدت كلمة الحويدرة :
بكرت سميّة غدوة فتمتّعي
قال أبو عبيدة : وهي من مختار الشعر ، أصمعيّة مفضّليّة .
سبب الهجو بينه وبين زيّان بن سيّار :
نسخت من كتاب ابن الأعرابيّ قال حدّثني المفضّل قال :
كان الحادرة جارا لرجل من بني سليم ، فأغار زبّان بن سيّار على إبله فأخذها فدفعها إلى رجل من أهل وادي القرى يهوديّ ، وكان له عليه دين فأعطاه إيّاها بدينه ، وكان أهل وادي القرى حلفاء لبني ثعلبة ؛ فلما سمع اليهوديّ بذلك قال : سيجعل الحادرة هذا سببا لنقض العهد الذي بيننا وبينه ، ونحن نقرأ الكتاب / ولا ينبغي لنا أن نغدر ، فردّ الإبل على الحادرة فردّها على جاره ، ورجع إلى زبّان فقال له : أعطني مالي الذي عليك ، فأعطاه إياه زبّان ، ووقع الهجاء بينه وبين الحادرة ؛ فقال الحادرة فيه :
لعمرة بين الأخرمين [ 1 ] طلول
تقادم منها مشهر [ 2 ] ومحيل
وقفت بها حتى تعالى لي الضّحى
لأخبر عنها إنّني لسئول
يقول فيها :
فإن تحسبوها بالحجاب ذليلة
فما أنا يوما إن ركبت ذليل
سأمنعها في عصبة ثعلبيّة
لهم عدد واف وعزّ أصيل [ 3 ]
فإن شئتم عدنا صديقا وعدتم
وإمّا أبيتم فالمقام زحول [ 4 ]
قال : ولجّ الهجاء بينهما بعد ذلك فكان هذا سببه .
غزوة بني عامر وما قاله الحادرة فيها من الشعر :
ونسخت من كتاب عمرو بن أبي عمرو الشّيبانيّ يذكر عن أبيه :
هامش
[ 1 ] الأخرمان : مثنى أخرم وهو اسم لعدّة مواضع : منها جبل في ديار بني سليم وجبل قبل توز بأربعة أميال من أرض نجد وجبل في طرف الدهناء ، وهو يأتي في الشعر بالإفراد بالتثنية ، قال المسيّب بن علس :ترعى بأرض الأخرمين له
فيها موارد ماؤها غدق[ 2 ] أي مرت عليه شهور وأحوال فغيرته . وفي ب ، س : « مسهر » بالسين المهملة وهو تحريف .
[ 3 ] وقع في هذا البيت الاعتماد وهو عدم حذف الخامس من فعولن التي قبل القافية . انظر الحاشية رقم 2 ص 67 من هذا الجزء .
[ 4 ] زحول : بعيد .