وإن قصدت زلَّت على متنصّب
ذليل القوى لا شيء يفري كما تفري
تلاعب تيّار البحور وربّما
رأيت نفوس القوم من جريها تجري
قال : وكان قال : « نينان البحور » فعابه بذلك سيبويه [ 1 ] فجعله « تيّار البحور » .
/
إلى ملك من هاشم في نبوّة
ومن حمير في الملك في العدد الدّثر [ 2 ]
من المشترين الحمد تندى من النّدى
يداه ويندي عارضاه من العطر
/ فألزمت حبلي حبل من لا تغبّه
عفاة الندى من حيث يدري ولا يدري
بنى لك عبد اللَّه بيت خلافة
نزلت بها بين الفراقد والنّسر
وعندك عهد من وصاة [ 3 ] محمّد
فرعت [ 4 ] به الأملاك من ولد النّضر
هجا المهدي بعد أن مدحه فلما بلغه ذلك أمر بقتله :
فلم يحظ منه أيضا بشيء ، فهجاه فقال في قصيدته :
خليفة يزني بعمّاته
يلعب بالدّبّوق [ 5 ] والصّولجان
أبدلنا اللَّه به غيره
ودسّ موسى في حر الخيزران [ 6 ]
وأنشدها في حلقة يونس النّحويّ ، فسعي به إلى يعقوب بن داود ، وكان بشّار قد هجاه فقال :
بني أميّة هبّوا طال نومكم
إنّ الخليفة يعقوب بن داود
ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا
خليفة اللَّه بين الزّقّ والعود
فدخل يعقوب على المهديّ فقال له : يا أمير المؤمنين ، إنّ هذا الأعمى الملحد الزنديق قد هجاك ؛ فقال : بأيّ شيء ؟ فقال : بما لا ينطق به لساني ولا يتوهّمه فكري ؛ قال له : بحياتي إلَّا أنشدتني ! فقال : واللَّه لو خيّرتني بين إنشادي إياه وبين ضرب عنقي لاخترت ضرب عنقي ؛ فحلف عليه المهديّ بالأيمان التي لا فسحة فيها أن يخبره ؛ فقال : أمّا لفظا فلا ، ولكنّي أكتب ذلك ، فكتبه ودفعه إليه ؛ فكاد / ينشقّ غيظا ، وعمد على الانحدار إلى البصرة للنّظر في أمرها ، وما وكده [ 7 ] غير بشّار ، فانحدر ، فلما بلغ إلى البطيحة [ 8 ] سمع أذانا في وقت ضحى النّهار ،
هامش
[ 1 ] جمع نون على نينان أثبته صاحب « القاموس » وصاحب « اللسان » واستشهد له بحديث عليّ رضي اللَّه عنه : « يعلم اختلاف النينان في البحار الغامرات » ، وحكى السيد المرتضى في « شرح القاموس » تخطئة سيبويه لبشار ، ثم قال : واستعمله المتنبي وغلطوه أيضا .
[ 2 ] الدثر : الكثير من كل شيء .
[ 3 ] الوصاة : الوصية .
[ 4 ] فرعت : علوت بالشرف ، يقال : فرع فلان القوم أي علاهم بالشرف أو الجمال .
[ 5 ] الدبوق : لعبة يلعب بها الصبيان ذكرها صاحب « القاموس » وصاحب « اللسان » في مادة « دبق » وقالا : هي لعبة معروفة ، ولم يبيناها .
قال صاحب السعادة أحمد تيمور باشا فيما كتبه في المجلة السلفية المجلد الثاني ص 94 عن لعب العرب في الكلام على هذه اللعبة بعد أن استشهد بهذا الشعر : « ولا ندري هل الصولجان من لوازمه ليكون شيئا كالكرة ونحوها أم هما لعبتان قرن بينهما في شعره » .
[ 6 ] الخيزران : جارية من جواري المهديّ وهي أم ولديه موسى وهارون .
[ 7 ] كذا في ح . ووكده : قصده ، وفي باقي الأصول « وكزه » بالزاي المعجمة .
[ 8 ] البطيحة : أرض واسعة بين واسط والبصرة .