الضّبّيّ قال أنشدنا الوليد بن يزيد قول بشّار الأعمى :
أيّها الساقيان صبّا شرابي
واسقياني من ريق بيضاء رود [ 1 ]
إن دائي الظَّما وإن دوائي
شربة من رضاب ثغر برود
ولها مضحك كغرّ الأقاحي
وحديث كالوشي وشي البرود
نزلت في السّواد من حبّة القل
ب ونالت زيادة المستزيد
ثم قالت نلقاك بعد ليال
والليالي يبلين كلّ جديد
عندها الصبر عن لقائي وعندي
زفرات يأكلن قلب الحديد
/ قال : فطرب الوليد وقال : من لي بمزاج كاسي هذه من ريق سلمى فيروى ظمئي وتطفأ غلَّتي ! ثم بكى حتى مزج كأسه بدمعه ، وقال : إن فاتنا ذاك فهذا .
هجا جاره أبا زيد فهجاه :
أخبرني عمّي قال حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد قال حدّثني محمد بن محمد بن سليمان الطَّفاويّ قال حدّثني عبد اللَّه بن أبي بكر - وكان جليسا لبشّار - قال : كان لنا جار يكنى أبا زيد وكان صديقا لبشّار ، فبعث إليه يوما يطلب منه ثيابا بنسيئة [ 2 ] فلم يصادفها عنده ، فقال يهجوه :
ألا إنّ أبا زيد
زنى في ليلة القدر
ولم يرع ، تعالى اللَّا
ه ربّي ، حرمة الشّهر
وكتبها في رقعة وبعث بها إليه ، ولم يكن أبو زيد ممن يقول الشعر ، فقلبها وكتب في ظهرها :
ألا إن أبا زيد
له في ذلكم عذر
/ أتته أمّ بشّار
وقد ضاق بها الأمر
فواثبها فجامعها
وما ساعده الصّبر
قال : فلما قرئت على بشّار غضب وندم على تعرّضه لرجل لا نباهة له ، فجعل ينطح الحائط برأسه غيظا ، ثم قال : لا تعرّضت لهجاء سفلة [ 3 ] مثل هذا أبدا .
شعره في قينة :
أخبرني عمّي قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثني بعض ولد أبي عبيد اللَّه وزير المهديّ ، قال :
دخل بشّار على المهديّ وقد عرضت عليه [ 4 ] جارية مغنّية فسمع غناءها فأطربه وقال لبشّار : قل في صفتها شعرا ؛ فقال :
هامش
[ 1 ] الرود : الشابة الحسنة الشباب والأصل فيها الهمز وقد سهلت للضرورة .
[ 2 ] النسيئة : التأخير ، يقال : باعه بنسيئة : إذا أخر له عن الشيء المبيع .
[ 3 ] سفلة النّاس وسفلتهم : أسافلهم وغوغاؤهم .
[ 4 ] في ح : « عرضت له » .