أخبرني يحيى بن عليّ بن يحيى عن أبيه عن عافية بن شبيب ، وأخبرني به وكيع عن محمد بن عمر بن محمد بن عبد الملك عن الحسن بن جمهور ، قالا [ 1 ] :
توفّى ابن لبشار فجزع عليه ؛ فقيل له : أجر قدّمته ، وفرط افترطته ، وذخر أحرزته ، فقال : ولد دفنته ، وثكل تعجّلته ، وغيب وعدته فانتظرته ؛ واللَّه لئن لم أجزع للنقص لا أفرح للزيادة . وقال يرثيه :
أجارتنا لا تجزعي وأنيبي
أتاني من الموت المطلّ نصيبي
بنيّ على رغمي وسخطي رزئته
وبدّل أحجارا وجال [ 2 ] قليب
وكان كريحان الغصون [ 3 ] تخاله
ذوي بعد إشراق يسرّ وطيب
/ أصيب بنيّ حين أورق غصنه
وألقى عليّ الهمّ كلّ قريب
عجبت لإسراع المنيّة نحوه
وما كان لو ملَّيته [ 4 ] بعجيب
نوادره :
أخبرني يحيى بن عليّ قال ذكر عافية بن شبيب عن أبي عثمان اللَّيثيّ ، وحدّثني به الحسن بن عليّ عن ابن مهرويه عن أبي مسلم ، قالا :
رفع غلام بشّار إليه في حساب نفقته جلاء مرآة عشرة دراهم ، فصاح به بشّار وقال : واللَّه ما في الدنيا أعجب من جلاء مرآة أعمى بعشرة دراهم ، واللَّه لو صدئت عين الشمس حتى يبقى العالم في ظلمة ما بلغت أجرة من يجلوها عشرة دراهم .
أخبرنا محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثني المغيرة بن محمد المهلَّبيّ قال حدّثنا أبو معاذ النّميريّ قال : قلت لبشّار : لم مدحت يزيد بن حاتم ثم هجوته ؟ قال : سألني أن أنيكه فلم أفعل ؛ فضحكت ثم قلت : فهو كان ينبغي له أن يغضب ، فما موضع الهجاء ! فقال : أظنّك تحبّ أن تكون شريكه ؛ فقلت : أعوذ باللَّه من ذلك ويلك [ 5 ] !
سئل عن شعره الغث فأجاب :
حدّثني الحسن بن عليّ قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثنا أحمد بن خلَّاد ، وأخبرنا يحيى بن عليّ ومحمد بن عمران الصّيرفيّ ، قالا حدّثنا العنزيّ قال حدّثنا أحمد بن خلَّاد قال حدّثني أبي قال قلت لبشّار : إنك لتجيء بالشي الهجين [ 6 ] المتفاوت ، قال : وما ذاك ؟ قال قلت : بينما تقول شعرا تثير [ 7 ] به النقع وتخلع به القلوب ، مثل قولك :
إذا ما غضبنا غضبة مضريّة
هتكنا حجاب الشمس أو تمطر الدما
هامش
[ 1 ] كذا فيء ، ط . وفي باقي الأصول : « قال » بالإفراد .
[ 2 ] الجال : الجانب ، والقليب في الأصل : البئر لأنها قلبت الأرض بالحفر ، والمراد هنا القبر .
[ 3 ] كذا فيء وإحدى روايتي ط . وفي أ ، م ورواية في ط : « الغروس » . وفي ب ، س : « العروس » .
[ 4 ] مليته : متعت به ، يقال ملَّاك اللَّه حبيبك أي متعك به وأعاشك معه طويلا .
[ 5 ] كذا فيء ، أ . وفي باقي النسخ : « وبك » ، وهو تحريف .
[ 6 ] كذا في أكثر الأصول ، وفيء ، ط : « المهجن » .
[ 7 ] كذا فيء ، ط . وفي باقي الأصول : « يثير النقع » .