ويلك ! فأنت عتيق لؤمك ، قد علم اللَّه أنك استترت منّي بحصون من حديد .
وصف قاص قصرا كبيرا في الجنة فعابه :
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني الفضل بن سعيد قال حدّثني أبي قال :
مرّ بشار بقاصّ بالبصرة [ 1 ] فسمعه يقول في قصصه : من صام رجبا وشعبان ورمضان بنى اللَّه له قصرا في الجنّة صحنه ألف فرسخ في مثلها وعلوه ألف فرسخ وكلّ باب من أبواب بيوته ومقاصره عشرة فراسخ في مثلها ، قال : فالتفت بشار إلى قائده . فقال : بئست واللَّه الدار هذه في كانون الثاني [ 2 ] .
سمع صخبا في الجيران فقال كأن القيامة قامت :
قال الفضل بن سعيد وحدّثني رجل من أهل البصرة ممن كان يتزوّج بالنّهاريّات [ 3 ] قال : تزوّجت امرأة منهن فاجتمعت معها في علو بيت وبشّار تحتنا ، أو كنا في أسفل البيت وبشار في علوه مع امرأة ، فنهق حمار في الطريق فأجابه حمار في الجيران وحمار في الدار فارتجّت الناحية بنهيقها ، وضرب الحمار الذي في الدار الأرض برجله وجعل يدقّها بها دقّا شديدا فسمعت بشّارا يقول للمرأة : نفخ - يعلم اللَّه - في الصّور وقامت القيامة أما تسمعين كيف يدقّ على أهل القبور حتى يخرجوا منها ! قال : ولم يلبث أن فزعت شاة كانت في السطح فقطعت حبلها وعدت فألقت طبقا وغضارة [ 4 ] / إلى الدار فانكسرا ، وتطاير حمام ودجاج كنّ في الدار لصوت الغضارة وبكى صبيّ في الدار ؛ فقال بشّار : صحّ واللَّه الخبر ونشر أهل القبور من قبورهم أزفت - يشهد اللَّه - الآزفة وزلزلت الأرض زلزالها ؛ فعجبت من كلامه وغاظني ذلك ؛ / فسألت من المتكلم ؟ فقيل لي : بشار ، فقلت : قد علمت أنه لا يتكلَّم بمثل هذا غير بشّار .
نكتة له مع رجل رمحته بغلة فشكر اللَّه :
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا أحمد بن محمد جدار [ 5 ] قال حدّثني قدامة بن نوح قال :
مرّ بشار برجل قد رمحته [ 6 ] بغلة وهو يقول : الحمد للَّه شكرا ، فقال له بشّار : استزده يزدك . قال : ومرّ به قوم يحملون جنازة وهم يسرعون المشي بها ، فقال : ما لهم مسرعين ! أتراهم سرقوه فهم يخافون أن يلحقوا فيؤخذ منهم ! .
مات ابن له فرثاه :
هامش
( ) وفي ح : « ظهر بلال » . وفي باقي الأصول : « ظفر بلال » وكلاهما تحريف .
[ 1 ] كذا فيء ، ط . وفي باقي الأصول : « بالمدينة » .
[ 2 ] كانون الأول وكانون الثاني : شهران شمسيان يقعان في قلب الشتاء ، معربان عن الرومية .
[ 3 ] كذا في جميع الأصول ولعلها نسبة إلى بني النهاري : قبيلة من الأشراف باليمن .
[ 4 ] فيء ، ط : « فألقت طبقا فيه غضارة » والغضارة : القصعة الكبيرة فارسية . وفي أ ، م : « فألقت طبقا وغزارة » .
[ 5 ] هكذا ورد هذا الاسم في أكثر الأصول . وفيء هكذا : « محمد بن حصار » وفي ط هكذا : « محمد بن صعار » . وفي العرب من تسمى بجدار وحصار . ولم نوفق إلى تحقيقه في الكتب التي بأيدينا .
[ 6 ] رمحته : رفسته .