هو أم من صداء وعكّ وحمير ؟ فسكت الرجل .
نقده للشعر :
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا الرّياشيّ قال أنشد [ 1 ] بشار قول الشاعر :
وقد جعل الأعداء ينتقصوننا
وتطمع فينا ألسن وعيون
ألا إنما ليلى عصا خيزرانة
إذا غمزوها بالأكفّ تلين
/ فقال : واللَّه لو زعم أنها عصا مخّ أو عصا زبد ، لقد كان جعلها جافية خشنة بعد أن جعلها عصا ! ألا قال كما قلت :
ودعجاء المحاجر من معدّ
كأن حديثها ثمر الجنان
إذا قامت لمشيتها [ 2 ] تثنّت
كأن عظامها من خيزران
اعتداده بنفسه :
أخبرني حبيب بن نصر المهلَّبيّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال أخبرني محمد بن [ صالح بن ] [ 3 ] الحجاج قال :
قلت لبشار : إنّي أنشدت فلانا قولك :
إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى
ظمئت وأيّ الناس تصفو مشاربه
فقال لي : ما كنت أظنه إلا لرجل كبير ؛ فقال لي بشار : ويلك ! أفلا قلت له : هو واللَّه لأكبر الجنّ والإنس ! .
وعدته امرأة واعتذرت فعاتبها بشعر :
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني أبو الشّبل عن محمد بن الحجاج قال :
كان بشّار يهوى امرأة من أهل البصرة فراسلها يسألها زيارته ، فوعدته بذلك ثم أخلفته ، وجعل ينتظرها ليلته حتى أصبح ، فلما لم تأته أرسل إليها يعاتبها فاعتذرت بمرض أصابها ؛ فكتب إليها بهذه الأبيات :
يا ليلتي تزداد نكرا
من حبّ من أحببت بكرا
حوراء إن نظرت إلي
ك سقتك بالعينين خمرا
وكأن رجع حديثها
قطع الرياض كسين زهرا
وكأن تحت لسانها
هاروت ينفث فيه سحرا
وتخال ما جمعت علي
ه ثيابها ذهبا وعطرا
هامش
[ 1 ] كذا فيء ، ط . وفي باقي الأصول : « أنشدنا بشار » .
[ 2 ] كذا في جميع الأصول وفي « كامل » المبرّد ج 2 ص 497 طبع أوروبا : « لسبحتها » والسّبحة : صلاة التطوّع والنافلة . والمشهور في رواية هذا البيت :إذا قامت لحاجتها تثنت[ 3 ] زيادة فيء ، ط .