العرب أن السّمع لا يموت حتف أنفه ، وأنه أسرع من الريح وإنما هلاكه بعرض من [ 1 ] أعراض الدنيا .
مزاحه مع حمدان الخرّاط :
أخبرنا حبيب بن نصر المهلَّبيّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال :
كان بالبصرة رجل يقال له : حمدان الخرّاط ، فآتخذ جاما لإنسان كان بشّار عنده ، فسأله بشار أن يتخذ له جاما فيه صور طير تطير ، فاتخذه له وجاءه به ، فقال له : ما في هذا الجام ؟ فقال : صور طير تطير ؛ فقال [ له : قد ] [ 2 ] كان ينبغي أن تتخذ فوق / هذه الطير طائرا من الجوارح كأنه يريد صيدها ، فإنه كان أحسن ؛ قال : لم أعلم ؛ قال : بلى قد علمت ، ولكن علمت [ 3 ] أني أعمى لا أبصر شيئا ! وتهدّده بالهجاء ، فقال له حمدان : لا تفعل فإنك تندم ؛ قال :
أو تهدّدني أيضا ! قال : نعم ؛ قال : فأيّ شيء تستطيع أن تصنع بي إن هجوتك ! قال : أصوّرك على باب داري بصورتك هذه وأجعل من خلفك قردا ينكحك حتى يراك الصّادر والوارد ؛ قال [ 4 ] بشار : اللَّهمّ أخزه ، أنا أمازحه وهو يأبى إلا الجدّ ! .
مفاخرة جرير بن المنذر السدوسي له وما قاله فيه بشار من الشعر :
أخبرنا يحيى بن علي بن يحيى والحسن بن عليّ ومحمد بن عمران الصّيرفيّ قالوا : حدّثنا العنزيّ قال حدّثني جعفر بن محمد [ العدويّ [ 5 ] عن محمد ] بن سلَّام قال حدّثني مخلد أبو سفيان قال :
كان جرير بن المنذر السّدوسيّ يفاخر بشّارا ؛ فقال فيه بشّار :
أمثل بني مضر وائل
فقدتك من فاخر ما أجنّ
أفي النوم هذا أبا منذر
فخيرا رأيت وخيرا يكن
رأيتك والفخر في مثلها
كعاجنة غير ما تطَّحن
وقال يحيى في خبره : فحدّثني محمد بن القاسم قال حدّثني عاصم [ 6 ] بن وهب أبو شبل الشاعر البرجميّ قال حدّثني محمد بن الحجّاج السرادانيّ [ 7 ] قال :
/ كنّا عند بشّار وعنده رجل ينازعه في اليمانية والمضريّة إذ أذّن المؤذّن ، فقال له بشار : رويدا ، تفهّم هذا الكلام ؛ فلما قال : أشهد أنّ محمدا رسول اللَّه ، قال له بشّار : أهذا الذي نودي باسمه مع اسم اللَّه عزّوجلّ من مضرّ
هامش
( ) فلهذه القرابة تسافدا وتناجلا وإن اختلفا في سوى ذلك ، ومن ولدهما : السمع والعسبار وإنما اختلفتا لأن الأم ربما كانت ضبعا والأب ذئبا وربما كانت الأم ذئبة والأب ذيخا والذيخ : ذكر الضباع « .
[ 1 ] هكذا فيء ، ط ، ح . وفي سائر النسخ : « بغرض من أغراض » بالغين وهو تصحيف .
[ 2 ] زيادة فيء ، ط .
[ 3 ] فيء ، ط : « ولكن قد عملت على أني أعمى » .
[ 4 ] فيء ، ط : « فقال » بالفاء .
[ 5 ] زيادة عن ، ء ، ط وبها يستقيم السند .
[ 6 ] كذا في ترجمته في ج 13 ص 22 « أغاني » طبع بولاق ، وفي مواضع أخرى من هذا الكتاب . ووقع في هذا الموضع في أكثر النسخ « عصيم » . وفيء ، ط : « عصم » وهو تحريف .
[ 7 ] هكذا ورد هذا الاسم في جميع الأصول وفي « معاهد التنصيص شرح شواهد التلخيص » ص 131 طبع بولاق « السواديّ » ولم نعثر على تصحيحه .