واللّه لو تظاهرت العرب على قتالي لما ولّيت عنها ، ولو أمكنت الفرص من رقابها لسارعت إليها ، وسأجهد في أن أطهّر الأرض من هذا الشّخص المعكوس ، والجسم المركوس حتّى تخرج المدرة من بين حبّ الحصيد « 17 » .
ومن هذا الكتاب وهو آخره :
إليك عنّي يا دنيا فحبلك على غاربك « 18 » قد انسللت من مخالبك ، وأفلتّ من حبائلك ، واجتنبت الذّهاب في مداحضك ، أين القوم الّذين غررتهم بمداعبك ، أين الأمم الّذين فتنتهم بزخارفك ؟ ! هاهم رهائن القبور ، ومضامين اللّحود .
واللّه لو كنت شخصا مرئيّا ، وقالبا حسيّا ، لأقمت عليك حدود اللّه في عباد غررتهم بالأمانيّ ، وأمم ألقيتهم في المهاوي ، وملوك أسلمتهم إلى التّلف ، وأوردتهم موارد البلاء إذ لا ورد ولا صدر « 19 » هيهات من وطئ دحضك زلق ، ومن ركب لججك غرق ، ومن ازورّ عن حبالك وفّق « 20 »
هامش
( 17 ) الظاهر أن مراده عليه السّلام من الشخص المعكوس ، والجسم المركوس هو معاوية ، لأنه كان معهودا بعدم المبالاة بالشريعة . والمدرة - كالشجرة - : قطعة الطين اليابس .
والحصيد : المحصود .
( 18 ) إليك عني : أذهب عني . والغارب : الكاهل ، وما بين السنام والعنق . والمخالب جمع المخلب - كمحور - : أظفار السبع ، وتطلق أيضا على مطلق الأظفار .
والحبائل جمع الحبالة وهي شبكة الصياد . وأفلت : خلصت . والمداحض : المساقط .
والمداعب جمع مدعبة : المزاح . والكلام تمثيل لتطليقه عليه السّلام الدنيا وتسريحه إياها لتذهب حيث تريد ، وفي الذيل بين عليه السّلام وجه زهده عنها وعدم رغبته فيها .
( 19 ) الورد - محبر - : ورود الماء . والصدر - كفرس - : الصدر عنه بعد الشرب .
( 20 ) يقال : مكان دحض - كفلس - : زلق لا تثبت فيه الأرجل . وأزور : مال وتنكب .