عن مجاهد [ قال ] : حدثني من سمع « 1 » عليّ بن أبي طالب [ عليه السّلام ] يخطب فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال :
عباد اللّه الموت ليس منه فوت ، إن أقمتم له أخذكم وإن فررتم منه أدرككم « 2 » الموت معقود بنواصيكم فالنّجا النّجا والوحا الوحا « 3 » وراءكم طالب حثيث « 4 » القبر احذروا ضنكه وظلمته وضيقه .
ألا [ و ] إنّ القبر حفرة من حفر جهنّم أو روضة من رياض الجنّة .
ألا وإنّه يتكلّم في كلّ يوم ثلاث مرّات فيقول : أنا بيت الوحشة ، أنا بيت الظّلمة ، أنا بيت الدّود .
ألا وإنّ وراء ذلك اليوم أشدّ من ذلك اليوم نار ، حرّها شديد ، وقعرها عميق ، وحبلها حديد « 5 » ليس للّه فيها رحمة .
قال : فبكى المسلمون حوله بكاء شديدا . فقال :
هامش
( 1 ) لعلّ المراد منه هو الأصبغ بن نباته ، بقرينة ما رواه عنه ابن عساكر في الحديث :
( 1285 ) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق : ج 3 ، ص 211 ط 1 ، وفي ط 2 ص 264 وسنذكره حرفيا ، ويحتمل أيضا أن مجاهدا سمع من غيره إذ ما تقدم احتمالي وليس بقطعي .
( 2 ) قال ابن عساكر : وفي حديث إسماعيل : « وإن فررتم أدرككم » .
( 3 ) أي الإسراع الإسراع والبدار البدار إلى المخلص والمنجا . يقال : النجاك النجاك - مقصورا - والنجاءك النجاءك - ممدودا - وهو من باب الإغراء منصوب بفعل محذوف تقديره : الزم النجاء . والكاف حرف خطاب . والوحي - كعصى - : العجلة يقال : الوحي الوحي والوحاك والوحاك أي استعجل استعجل .
( 4 ) قال ابن عساكر : وقال إسماعيل : « فإن وراءكم » أقول : وهو أظهر .
( 5 ) كذا في النسخة هاهنا ، وفي الرواية الآتية عن ابن عساكر : « وحليها حديد » . وفي رواية السيّد أبي طالب : « وحلية أهلها فيها حديد » .