فلمّا استقبلوه نزلوا ثمّ جاؤوا يشتدّون معه « 2 » فقال [ لهم ] : ما هذه الدواب الّتي معكم ، وما أردتهم بهذا الّذي صنعتم ؟
قالوا : أمّا هذا الّذي صنعنا فهو خلق منّا نعظّم به الأمراء ، وأما هذه البراذين فهدية لك ، وقد صنعنا لك وللمسلمين طعاما ، وهيأنا لدوابكم علفا كثيرا .
فقال [ عليه السّلام ] :
أمّا هذا الّذي زعمتم أنّه منكم خلق تعظّمون به الأمراء ، فو اللّه ما ينفع هذا الأمراء ، وإنّكم لتشقّون به على أنفسكم وأبدانكم « 3 » فلا تعودوا له ، وأمّا دوابّكم هذه فإن أحببتم أن نأخذها فنحسبها من خراجكم أخذناها منكم ، وأمّا طعامكم الّذي صنعتم لنا فإنّا نكره أنّ نأكل من أموالكم شيئا إلّا
هامش
( 2 ) وفي المختار : ( 37 ) من قصار نهج البلاغة : « فترجّلوا له واشتدّوا بين يديه » . . .
« يشتدّون » : يركضون ويسعون بثوران وهيجان .
أقول : وهذه العادة إلى الآن باقية في أقطارنا الإسلامية ، فإن لم يأت بها الرعايا اختيارا عند مرور السلاطين والقواد عليهم ، يكرهونهم عليها لما يزعمون أنّ فيها تعظيما لهم وتقوية لأمرهم ، ومن تركها يرصدون له بالغوائل .
( 3 ) وفي المختار : ( 37 ) من قصار نهج البلاغة : « واللّه ما ينتفع بهذا أمراؤكم وإنّكم لتشقّون على أنفسكم في دنياكم وتشقون به في آخرتكم ، وما أخسر المشقّة وراءها العقاب ! ، وأربح الدعة معها الأمان من النّار » ! .
أقول : للّه درّه من خلق إلهيّة وسجيّة ربانيّة لو تقدّر بقدرها ، ولم يضيعها المسلمون ، ولكن أنّى يقدّر القوانين الربانية من اعتاد التخنيث ، وآنس بالمغنّيات والمغنّين ، وسلك طريق أعداء الدين .