ولشكره أداء ، وإلى ثوابه مقرّبا ولحسن مزيده موجبا .
نستعين به استعانة راج لفضله ، مؤمّل لنفعه ، واثق بدفعه ، معترف له بالطّول ، مذعن له بالعمل والقول « 3 » .
ونؤمن به إيمان من رجاه موقنا وأناب إليه مؤمنا وخنع له مذعنا ، وأخلص له موحّدا وعظّمه ممجّدا ، ولاذبه راغبا مجتهدا « 4 » .
لم يولد سبحانه فيكون في العزّ مشاركا ، ولم يلد فيكون موروثا هالكا « 5 » ، ولم يتقدّمه وقت ولا زمان ، ولم يتعاوره زيادة ولا نقصان « 6 » ، بل ظهر للعقول بما أرانا من علامات التّدبير المتقن والقضاء المبرم .
فمن شواهد خلقه خلق السّماوات موطّدات بلا عمد ، قائمات بلا سند ، دعاهنّ فأجبن طائعات مذعنات غير متلكّئات ولا مبطئات ، ولولا إقرارهنّ له بالرّبوبيّة ، وإذعانهنّ بالطّواعية « 7 » ، لما جعلهنّ موضعا لعرشه ،
هامش
( 3 ) الطول على زنة القول : الفضل ، ومذعن اسم فاعل من أذعنه : انقاد له وأطاعه .
( 4 ) أناب إليه : أقبل ورجع إليه . وخنع له - من باب منع - خضع وذلّ له .
( 5 ) لأنه بضعة من والديه وهما يشتركان معه في الفضل الذي له بل ربّما هما يكونان أعز لكونهما علة وجوده أو محل فيضان الوجود عليه وسر الولادة حفظ نوع المولود ، فلو جاز على اللّه أن يلد لكان فانيا يبقى نوعه في أشخاص أولاده فيكون موروثا هالكا تعالى اللّه عن ذلك .
( 6 ) لأن الوقت والزمان من مخلوقاته ، وإنّ شأن المخلوق تأخره عن خالقه . ولم يتعاوره :
لم يتداوله .
( 7 ) موطدات : مثبتات في مداراتها . والعمد : جمع العماد ، ما يتكئ ويستند عليه ومثله السند . وغير متلكئات : غير متوقفات . والطواعية : الطاعة .