فقام إليه جارية بن قدامة السعدي رحمه اللّه ، فقال : يا أمير المؤمنين لا أعدمنا اللّه نفسك ولا أرانا اللّه فراقك ، أنا لهؤلاء فسرّحني إليهم . قال : فتجهّز فإنّك ما علمت ميمون النقيبة « 14 » .
وقام إليه وهب بن مسعود الخثعمي ، فقال : أنا أنتدب إليهم يا أمير المؤمنين . قال : فانتدب بارك اللّه فيك .
فنزل [ عليه السّلام ، عن المنبر ] ودعا جارية ، فأمره أن يسير إلى البصرة فيخرج منها في ألفين ، وندب مع الخثعمي من الكوفة ألفين [ و ] قال لهما : أخرجا في طلب بسر ، حتّى تلحقاه ، وأينما لحقتماه فناجزاه فإذا التقيتما فجارية على الناس .
فخرجا في طلب بسر ، والتقيا بأرض الحجاز ، فذهبا في طلبه .
[ قال الثقفي : ] وعن عبد الرحمان بن عبيد : أن جارية أغذّ السير « 15 » في طلب بسر ، لا يلتفت إلى مدينة مرّ بها ، ولا أهل حصن حتّى انتهى إلى بلاد اليمن ، فهربت شيعة عثمان فلحقوا بالجبال ، واتبعه عند ذلك شيعة عليّ وتداعت عليهم من كلّ جانب وأصابوا منهم .
وخرج جارية في أثر القوم ، وترك المدائن أن يدخلها ومضى نحو بسر ، فمضى بسر من حضر موت [ حين بلغه أن الجيش أقبل إليه ] وأخذ طريقا على الجوف وترك الطريق الذي أقبل منه ، [ و ] بلغ ذلك جارية فاتبعه حتّى أخرجه من اليمن كلّها وواقعة في أرض الحجاز « 16 » .
فلمّا فعل ذلك به أقام بحرس نحوا من شهر حتّى استراح وأراح أصحابه ، وسأل عن بسر ، فقيل : إنه بمكّة . فسار نحوه ، وخرج منها بسر يمضي قبل
هامش
( 14 ) قال الجوهري : ميمون النقيبة : مبارك النفس . وقال تغلب : مبارك المشورة . وقال ابن السكيت : ميمون الأمر فيما يحاول .
( 15 ) يقال : « أعذّ السير ، وفي السير ، إغذاذا » : أسرع فيه .
( 16 ) كذا في أصلي .