فسكت القوم مليّا « 9 » لا ينطقون فقال : ما لكم مخرسون لا تكلّمون ؟
فقام أبو بردة ابن عوف الأزدي فقال : إن سرت يا أمير المؤمنين سرنا معك . فقال [ عليه السّلام ] :
أللّهمّ ما لكم ما سددتم لمقال الرّشد « 10 » [ ولا هديتم لقصد ؟ أ ] في مثل هذا ينبغي لي أن أخرج ؟ إنّما يخرج في مثل هذا رجل ممّن ترضون من فرسانكم وشجعانكم ، ولا ينبغي لي أن أدع الجند والمصر وبيت المال وجباية الأرض والقضاء بين المسلمين والنّظر في حقوق النّاس ثمّ أخرج في كتيبة أتّبع أخرى « 11 » في فلوات وشغف الجبال ! هذا واللّه الرّأي السّوء .
واللّه لولا رجائي الشّهادة عند لقائهم - لو قد حمّ لي لقاؤهم - لقرّبت ركابي « 12 » ثمّ لشخصت عنكم فلا أطلبكم ما اختلف جنوب وشمال « 13 » فو اللّه إنّ فراقكم لراحة للنّفس والبدن !
هامش
( 9 ) أي سكوتا طويلا أو مدّة مديدة .
( 10 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من المختار : ( 115 ) من نهج البلاغة ، وفيه : « ما بالكم لا سددتم لرشد . . . » .
( 11 ) وفي النهج : « والنظر في حقوق المطالبين ، ثمّ أخرج في كتيبة أتبع أخرى أتقلقل تقلقل القدح في الجفير الفارغ ، وإنّما أنا قطب الرحى تدور عليّ وأنا بمكاني فإذا فارقته استحار مدارها واضطرب ثفالها ، هذا لعمر اللّه الرأي السوء » .
( 12 ) لو قد حمّ لي : لو قدّر لي . والركاب : الإبل التي يحمل عليها ويسار بها . وقيل :
الركاب : مطلق المطي والدواب التي يحمل عليها وتركب وواحدتها راحلة من غير لفظها .
( 13 ) وبعده في نهج البلاغة هكذا : « إنّه لا غناء في كثرة عددكم مع قلّة اجتماع قلوبكم . لقد حملتكم على الطريق الواضح التي لا يهلك عليها إلّا هالك ، من استقام فإلى الجنة ، ومن زلّ فإلى النار » .