وعراه وثيقة ، ثمّ جعل الطّاعة حظّ الأنفس برضا الرّبّ ، وغنيمة الأكياس عند تفريط الفجرة « 8 » وقد حمّلت أمر أسودها وأحمرها ولا قوّة إلّا باللّه ، ونحن سائرون - إن شاء اللّه - إلى من سفه نفسه وتناول ما ليس له وما لا يدركه ، معاوية وجنده الفئة الباغية الطّاغية يقودهم إبليس ويبرق لهم ببارق تسويفه ويدليهم بغروره « 9 » وأنتم أعلم النّاس بحلاله وحرامه ، فاستغنوا بما علمتم ، واحذروا ما حذّركم اللّه من الشّيطان ، وارغبوا فيما أنالكم من الأجر والكرامة « 10 » واعلموا أنّ المسلوب من سلب دينه وأمانته ، والمغرور من آثر الضّلالة على الهدى ، فلا أعرف أحدا منكم تقاعس عنّي وقال في غيري كفاية ، فإنّ الذّود إلى الذّود إبل « 11 » .
[ ثمّ تمثّل عليه السّلام : ] ومن لم يذد عن حوضه يتهدّم « 12 » .
[ ثمّ قال عليه السّلام : ]
هامش
( 8 ) وفي نسخة ابن أبي الحديد في شرح النهج : ج 3 ص 185 : « ثمّ جعل الطاعة حظّ الأنفس ورضا الربّ ، وغنيمة الأكياس عند تفريط العجزة » .
( 9 ) لعلّ العدول من التعبير بلفظ الماضي - مع أنّه مقتضى السياق - إلى المضارع ، للدلالة على أنّ الشيطان يعمل فيهم هذه الأعمال مستمرّا .
( 10 ) وفي شرح نهج البلاغة : « وارغبوا فيما عنده من الأجر والكرامة » .
( 11 ) تقاعس : تأخّر ، يقال : « تقاعس عن الأمر » : تأخّر . و « تقاعس الفرس تقاعسا » : لم ينقد لقائده . والذود - بفتح الذال وسكون الواو - : الإبل .
( 12 ) كذا في أصلي ولعلّه مصحّف عمّا رواه الخطابيّ عن كتاب غريب الحديث : ج 2 ص 147 :ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه * يهدّم ومن لم يظلم الناس يظلم