النّاس أكثر من أولئك في أهل ذلك الزّمان من العرب .
فقام إليه رجل آدم طوال « 9 » فقال : ما أنت كمحمّد ، ولا نحن كأولئك الذين ذكرت ، فلا تكلّفنا ما لا طاقة لنا به .
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام :
أحسن مستمعا « 10 » تحسن إجابة ، ثكلتكم الثّواكل ما تزيدونني إلّا غمّا ، هل أخبرتكم أنّي مثل محمّد ؟ وأنّكم مثل أنصاره ؟ وإنّما ضربت لكم مثلا وأنا أرجو أن تأسّوا بهم « 11 » .
ثمّ قام رجل آخر فقال : ما أحوج أمير المؤمنين ومن معه [ اليوم ] إلى أصحاب النهروان .
ثمّ تكلّم النّاس من كلّ ناحية ولغطوا « 12 » .
فقام رجل فقال بأعلى صوته : استبان فقد الأشتر على أهل العراق ! لو كان حيّا لقلّ اللّغط ، ولعلّم كلّ امرئ ما يقول . فقال لهم أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - :
هبلتكم الهوابل ! لأنا أوجب عليكم حقّا من الأشتر « 13 » ، وهل للأشتر
هامش
( 9 ) آدم : الأسمر . والطوال - بضم الطاء - : الطويل .
( 10 ) المستفاد من شرح المجلسي رفع اللّه مقامه أن في أصله من أمالي الشيخ كان : « أخسأ مستمعا بحسن إجابة » وإليك لفظة في ج 34 من البحار ، ص 149 : قوله عليه السّلام :
« اخسا » أي أبعد ، يقال : خسأت الكلب خسأ : طردته . وخسأ الكلب بنفسه . يتعدّى ولا يتعدّى ، و [ على هذا « [ ف ] مستمعا ] » على بناء الفاعل .
وفي بعض النسخ : « أحسن » - بالحاء المهملة والنون - ، و « مسمعا » بفتح الميم مصدر .
( 11 ) كذا في أصلي ، وفي شرح ابن أبي الحديد : « أن تتأسّوا بهم . . . » .
( 12 ) اللغط - بالتحريك - : الصوت والجلبة . وهبلته أمّه : ثكلته .
( 13 ) هبلتكم - على وزن منع وبابه - : ثكلتكم . والهوابل : جمع الهابل : الأمّ التي فقدت ولدها وهي ثاكلة به .