312 ومن كلام له عليه السّلام بعدما يئس من استجابة أصحابه للمسير إلى الشام
فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ قال :
يا عباد اللّه ما بالكم إذا أمرتكم أن تنفروا في سبيل اللّه اثّاقلتم إلى الأرض ؟ « 1 » أرضيتم بالحياة الدّنيا من الآخرة بدلا ؟ وبالذّلّ والهوان من العزّ والكرامة خلفا ! أكلّما دعوتكم إلى الجهاد دارت أعينكم في رؤوسكم ؟ ! كأنّكم من الموت في سكرة ، وكأنّ قلوبكم قاسية « 2 » فأنتم أسود الشّرى عند الدّعة « 3 » وحين تنادون للبأس ثعالب روّاعة ! « 4 » تنقص أطرافكم فلا تتحاشون « 5 » ولا ينام عنكم عدوّكم وأنتم في غفلة ساهون ! إنّ لكم عليّ حقّا ، وإنّ لي عليكم حقّا ، فأمّا حقّكم فالنّصيحة لكم ما
هامش
( 1 ) وفي الآية ( 38 ) من سورة التوبة :« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ».
( 2 ) كذا .
( 3 ) الشرى - كعسى - : أجمّة الأسد . كناية عن سرعة التوثب وشدّة الإباء .
( 4 ) كذا في أصلي ، وفي نهج البلاغة : « الروّاغة » .
( 5 ) أي فلا تنهضون ولا تتحركون .