264 ومن خطبة له عليه السّلام في إنباء النّاس بخيانة الحكمين ، وإعلامهم بالاستعداد للحرب والمسير إلى الشام
قال البلاذري : حدّثني عباس بن هشام ، عن أبيه ، عن أبي مخنف ، عن أبي روق الهمداني ، عن عامر الشعبي .
وعن المعلى بن كليب ، عن أبي الوداك جبر بن نوف . و [ عن ] غيرهما قالوا :
لمّا هرب أبو موسى إلى مكّة ، ورجع ابن عبّاس واليا على البصرة ، وأتت الخوارج النهروان ، خطب عليّ الناس بالكوفة فقال :
الحمد للّه ، وإن أتى الدّهر بالخطب الفادح والحدث الجليل « 1 » وأشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله .
أمّا بعد فإنّ معصية النّاصح الشّفيق المجرّب تورث الحسرة وتعقب النّدم ، وقد كنت أمرتكم في هذين الرّجلين ، وهذه الحكومة بأمري ، ونخلت لكم رأيي « 2 » لو يطاع لقصير رأي « 3 » ولكنّكم أبيتم إلّا ما أردتم ،
هامش
( 1 ) ومثله في المختار : ( 33 ) من نهج البلاغة ، والخطب - كضرب - الأمر المكروه .
والفادح : المثقل الذي يصعب تحمّله . والحدث - كفرس - : الأمر الحادث .
( 2 ) أي بذلت واخترت لكم رأيي صافيا غير مشوب بكدر وخطأ وزلّة .
وفي الكلام تشبيه بديع حيث شبّه عليه السّلام نفسه القدّيسة بمنخل أو غربال ينخل الدقيق أو الحبوب فيصفّيهما عما اختلط بهما ، من النخالة أو الحبوب الضارة أو الرمل والتراب . يقال : « نخل الدقيق - من باب نصر - نخلا » : غربله وأزال نخالته .
ونخل الشيء : اختاره وصفّاه . ونخل الودّ لفلان : أخلصه له .
( 3 ) وهذا من أمثلة العرب الشائعة يضرب لمن يبذل غاية جهده في نصح غيره وهو لا يقبل منه و « قصير » هذا هو صاحب جذيمة الأبرش وكان قتل أبا الزباء ملكة الجزيرة ثمّ إنّها كاتبته بعد ذلك ودعته إلى زواجها ، فاستشار أهل نصحه في المسير إليها فنهاه عنه قصير فخالفه وقصدها إجابة لدعوتها إلى زواجه ، فلمّا ورد عليها قتلته فقال قصير : « لا يطاع لقصير أمر » فذهب مثلا .