صدق صبر « 3 » لا يزيدهم هلاك من هلك من قتلاهم وموتاهم في سبيل اللّه إلّا جدّا في طاعة اللّه وحرصا على لقاء اللّه .
ولقد كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نقتل آباءنا وأبناءنا وأخوالنا وأعمامنا ، لا يزيدنا ذلك إلّا إيمانا وتسليما ، ومضيّا على أمضّ [ على مضض « خ ل » ] الألم « 4 » وجدّا على جهاد العدوّ ، والاستقلال بمبارزة الأقران .
ولقد كان الرّجل منّا والآخر من عدوّنا يتصاولان تصاول الفحلين ، يتخالسان أنفسهما أيّهما يسقي صاحبه كأس المنون « 5 » فمرّة لنا من عدوّنا ، ومرّة لعدوّنا منّا ، فلمّا رآنا اللّه صدقا صبرا أنزل بعدوّنا الكبت وأنزل علينا النّصر « 6 » .
هامش
( 3 ) يقال : « أشنّ عليهم الغارة » : وجهها عليهم من كلّ جهة . وقوله عليه السّلام : « قوم صدق صبر » أي صادقوا النيّة في الجهاد في سبيل اللّه صابرون لما يلاقون من الأذى في جنب اللّه . وحمل المصدر على الذات لأجل المبالغة .
( 4 ) وفي المختار : ( 53 ) من نهج البلاغة : « ما يزيدنا ذلك إلّا إيمانا وتسليما ومضيّا على اللقم ، وصبرا على مضض الألم ، وجدّا في جهاد العدوّ » .
اللقم - كسبب - : الجادّة . والمضض : حرقة الألم ووجعه .
( 5 ) يتصاولان : يحمل كلّ واحد على الآخر . ويتخالسان : يريد كلّ واحد منهما أن يختلس روح الآخر ويسلبه . والمنون : الموت .
( 6 ) وفي نهج البلاغة : « فلمّا رأى اللّه صدقنا أنزل بعدوّنا الكبت حتّى استقرّ الإسلام ملقيا جرانه ومتبوئا أوطانه . . . » .
والكبت - على زنة سبت - الذلّ والهوان .