عدوة الفرس « 3 » فإنّي قد طمعت في النصر . قالوا : إذن ندخل معك في خطيئتك ! ! قال : فحدّثوني عنكم - وقد قتل أماثلكم وبقي أراذلكم - متى كنتم محقّين ؟ أحين كنتم تقتلون أهل الشام ؟ فأنتم الآن حين أمسكتم عن القتال مبطلون ، أم [ أنتم ] الآن في [ إمساككم عن القتال ] محقون ؟ فقتلاكم إذن الذين لا تنكرون فضلهم وكانوا خيرا منكم في النار .
قالوا : دعنا منك يا أشتر قاتلناهم في اللّه ، وندع قتالهم في اللّه ، إنّا لسنا نطيعك فاجتنبنا . قال : خدعتم واللّه فانخدعتم ، ودعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم ، يا أصحاب الجباه السود ، كنّا نظنّ أن صلاتكم زهادة في الدنيا وشوق إلى بقاء اللّه فلا أرى فراركم إلّا إلى الدنيا من الموت ! ألا فقبحا يا أشباه النيب الجلّالة « 4 » ما أنتم برائين بعدها عزّا أبدا ، فابعدوا كما بعد القوم الظالمون .
فسبّوه وسبّهم وضربوا بسياطهم وجه دابته ، وضرب بسوطه وجوه دوابهم ، فصاح بهم عليّ فكفّوا .
وقال الأشتر : يا أمير المؤمنين احمل الصف على الصف يصرع القوم .
فتصايحوا إنّ عليّا أمير المؤمنين قد قبل الحكومة ورضي بحكم القرآن ولم يسعه إلّا ذلك . قال الأشتر : إن كان أمير المؤمنين قد قبل ورضي بحكم القرآن « 5 » فقد رضيت بما رضي أمير المؤمنين . فأقبل الناس يقولون : [ قد قبلنا أن نجعل القرآن بيننا وبينهم حكما « 6 » و ] قد رضي أمير المؤمنين ، قد قبل أمير المؤمنين . وهو
هامش
( 3 ) الفواق - كبراق وسحاب - : ما بين الحلبتين من الوقت . وقيل : ما بين فتح يد الحالب وقبضها . و « عدوة الفرس » : المرّة الواحدة من ركضه .
( 4 ) النيب - بكسر النون وسكون الياء - : جمع الناب : الناقة المسنّة . والجلّالة : آكلّ الجيف .
( 5 ) أي بجعل القرآن حكما .
( 6 ) ما بين المعقوفين كان مؤخّرا ، وإنّما قدّمناه لكونه شاهدا ، ولم نذكر تمام الكلام لطوله واشتماله على غير ما نحن في مقام بيانه .