210 ومن كلام له عليه السّلام كان يدعو به اللّه تعالى على سبيل الانقطاع إليه في ساحة الحرب عندما كان يزحف بجيشه إلى أهل الشام
نصر بن مزاحم رحمه اللّه ، عن عمر بن سعد [ الأسدي ] عن عبد الرحمان ابن جندب ، عن أبيه ، قال :
لمّا كان غداة الخميس [ لسبع خلون من صفر ، من سنة سبع وثلاثين ] صلّى عليّ فغلّس بالغداة « 1 » ما رأيت عليّا غلّس بالغداة أشدّ من تغليسه يومئذ ، ثمّ خرج بالناس إلى أهل الشّام ، فزحف إليهم ، وكان هو يبدؤهم فيسير إليهم ، فإذا رأوه وقد زخف استقبلوه بزحوفهم .
قال نصر : فحدثني [ عمر بن سعد ، عن ] مالك بن أعين ، عن زيد بن وهب ، أنّ عليّا خرج إليهم فاستقبلوه فقال :
اللّهمّ ربّ [ هذا ] السّقف المحفوظ [ والجوّ المكنوف ] الّذي جعلته مغيضا للّيل والنّهار « 2 » وجعلت فيه مجرى الشّمس والقمر ، ومنازل
هامش
( 1 ) أي صلّاه وأتى به بالغلس - كفرس - : ظلمة آخر اللّيل ، والجمع أغلاس كأفراس .
( 2 ) وفي نهج البلاغة : « أللّهمّ ربّ السقف المرفوع ، والجوّ المكفوف . . . » .
والمراد من السقف المحفوظ والجوّ المكفوف هو ما أحاط بالأرض من جوانبها فإنّه محفوظ بقدرة اللّه تعالى من الانهدام وانهيار النظام ، مكفوف بإرادة اللّه عن السقوط على الأرض . وتصادمهما .
والمغيض : محلّ الذهاب والمجيء والظهور والغروب والطلوع والأفول .