لا يجري لأحد إلّا جرى عليه ، ولا يجري عليه إلّا جرى له ، ولو كان لأحد أن يجري ذلك له ولا يجري عليه ، لكان ذلك للّه عزّ وجلّ خالصا دون خلقه ، لقدرته على عباده ، ولعدله في كلّ ما جرت عليه ضروب قضائه « 3 » ولكن جعل حقّه على العباد أن يطيعوه ، وجعل كفّارتهم « 4 » عليه بحسن الثّواب تفضّلا منه ، وتطوّلا بكرمه ، وتوسّعا بما هو من المزيد له أهلا « 5 » .
ثمّ جعل من حقوقه حقوقا فرضها لبعض النّاس على بعض فجعلها تتكافأ في وجوهها ويوجب بعضها بعضا ولا يستوجب بعضها إلّا ببعض « 6 » ، فأعظم ما افترض اللّه « 7 » تبارك وتعالى من تلك الحقوق حقّ الوالي على الرّعيّة وحقّ الرّعيّة على الوالي فريضة فرضها اللّه عزّ وجلّ لكلّ على كلّ ، فجعلها نظام ألفتهم « 8 » وعزّا لدينهم ، وقواما لسنن الحقّ فيهم « 9 » فليست
هامش
( 3 ) أي أنواع قضائه ، وفي نهج البلاغة وبعض نسخ الكافي - على ما قيل - : « صروف قضائه » .
( 4 ) هذا هو الظاهر ، وفي النسخة : « وجعلت كفارتهم عليه » .
قيل : إنّما سمّى جزاءه تعالى على الطاعة كفارة ، لأنّه يكفّر ما يزعمونه من أنّ طاعتهم له تعالى حقّ لهم عليه يستوجبون به الثواب ، مع أنّه ليس كذلك لأنّ الحقّ له عليهم حيث أقدرهم على الطاعة وألهمهم إيّاها ، ولهذا سماه التفضل والتطول والتوسع بالإنعام الّذي هو للمزيد منه أهل ، لأنّه الكريم الّذي لا تنفد خزائنه بالإعطاء والجود .
( 5 ) وفي نهج البلاغة : « ولكنّه جعل حقّه على العباد أن يطيعوه ، وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب ، تفضّلا منه وتوسعا بما هو من المزيد أهله » .
( 6 ) أي جعل كلّ وجه من تلك الحقوق مقابلا بمثله ، فحقّ الوالي - وهو الطاعة من الرعية - مقابل بمثله : وهو العدل فيهم وحسن السيرة .
( 7 ) وفي نهج البلاغة : « وأعظم ما افترض اللّه » .
( 8 ) وفي نهج البلاغة : « فجعلها نظاما لألفتهم » وهو أظهر .
( 9 ) وإنّما هي عزّ لدينهم لأنّها سبب اجتماعهم وبه يقهرون أعداءهم فيعزّ دينهم . وقوله :
« قواما » أي به يقوم جريان الحقّ فيهم وبينهم .