تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨

175 - ومن كلام له عليه السّلام رواه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لسويد بن غفلة

قال الحافظ الكبير : ابن عساكر : أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن الفضل ، أنبأنا أبو بكر البيهقي « 1 » ، أنبأنا علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار ، أنبأنا إسماعيل بن الفضل ، أنبأنا قتيبة بن سعيد ، عن جرير ، عن زكريا بن يحيى ، عن عبد اللّه بن يزيد ، وحبيب بن يسار : عن سويد بن غفلة ، قال : إني [ كنت ] لأمشي مع علي [ عليه السّلام ] بشط الفرات ، فقال [ لي ] « 2 » : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ بني إسرائيل اختلفوا فلم يزل اختلافهم بينهم حتّى بعثوا حكمين فضلّا وأضلّا ، وإنّ هذه الأمّة ستختلف فلا يزال اختلافهم بينهم حتّى يبعثوا حكمين ضلّا وضلّ من اتّبعهما « 3 » .
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في عنوان : « باب ما جاء في إخبار النبي عن الحكمين . . . » من دلائل النبوة الورق 210 ، ب ، وفي ط بيروت : ج 6 ، ص 423 . ( 2 ) ورواه عنه المتّقي في منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد : ج 1 ، ص 106 قال : وعن البيهقي عن يحيى بن جعدة ، عن أبي هريرة أن بني إسرائيل اختلفوا فلم يزل اختلافهم بينهم حتى بعثوا حكمين فضلا وأضلا ، وإن هذه الأمة ستختلف فلا يزال اختلافهم بينهم حتى يبعثوا حكمين ضلا وضل من تبعهما . ( 3 ) ورواه ابن كثير بالسند المذكور عن ابن عساكر ، في ختام أمر صفين من كتاب البداية والنهاية : ج 7 ، ص 283 نقلا عن البيهقي في كتاب دلائل النبوة ، وفيه : « فيضلان ويضلان » . ثمّ قال صاحب البداية والنهاية : انه حديث منكر ، ورفعه موضوع ، واللّه أعلم ( كذا ) إذ لو كان هذا معلوما عند علي لم يوافق على تحكيم الحكمين ، حتّى لا يكون سببا لإضلال الناس كما نطق به هذا الحديث . وآفة هذا الحديث هو زكريا بن يحيى - وهو الكندي الحميري الأعمى - قال ابن معين : ليس بشيء . أقول : الحديث لا آفة فيه وشواهده كثيرة ، وإنّما الآفة في الذي يريد تبرير أعداء أهل البيت معاوية وعمرو بن العاص شانئ محمد وأهل بيته في الجاهلية والإسلام وآكلي الرشا ، وباعة الخمر ، وقاتلي النفوس المحترمة ولابسي الحرير والذهب ولا عني أمير المؤمنين والسيدين الحسن والحسين ووو . وكيف يستدلّ ابن الكثير على موضوعية الحديث بأنه لو كان هذا معلوما لم يوافق عليّ على تحكيم الحكمين . وبين يديه ما كتبه قومه من أنه عليه السّلام أكره على تحكيم الحكمين ، حتى أنه بنفسه كتب في ص 275 من ج 7 : أن عليّا أراد أن يوكل ابن عباس ولكن منعه القراء وقالوا : لا نرضى إلّا بأبي موسى . فهو - أي ابن كثير - بصنيعه هذا من أشهر مصاديق قولهم : لا حافظة لكذوب . ثم إن ما ذكره من أنه عليه السّلام لو أقدم مع هذا على التحكيم لكان سببا لإضلال الناس . أيضا قول باطل فإنك إذا رجعت إلى كيفية التحكيم وما أخذه عليه السّلام على الحكمين تعلم قطعيا انه لا يترتب على ما صنعه إضلال ولا شبهة إلّا لضلّال يريدون تشويه الحقائق ورفض المحكمات والتمسك بالمتشابهات لإضلال الناس كالخوارج وأبناء كثير ، وتيمية ، بل الصواب عكس ما قاله وهو أنه عليه السّلام لما أكره على التحكيم قبله وأقدم عليه ، ليميز الخبيث من الطيب ويعرف الناس الضلّال والّذين يحكمون بالهوى ويخالفون ما أخذ عليهم من العهد والايمان من الحكم بالقرآن ، كأبي موسى وابن النابغة ومبرّري أعمالهما . ثمّ إنّ حديث سويد هذا ، ذكره أيضا في مجمع الزوائد : ج 7 ص 345 وفي شرح المختار ( 242 ) من النهج : ج 13 ، 315 وفي لسان الميزان : ج 3 ، ص 119 . نقلا عن أبي موسى .