الكفّين والقدمين ، طويل المسربة - وهو الشّعر الّذي يكون في النّحر إلى السّرّة - ، أهدب الأشفار « 4 » ، مقرون الحاجبين ، صلت الجبين « 5 » بعيد ما بين المنكبين ، إذا مشى يتكفّأ كأنّما ينزل من صبب « 6 » ، لم أر قبله مثله ، ولم أر بعده مثله .
قال عليّ : ثمّ سكتّ « 7 » فقال لي الحبر : وما ذا [ بعد ] ؟ قال علي : هذا ما يحضرني . قال الحبر . في عينيه حمرة ، حسن اللحية حسن الفم ، تام الأذنين ، يقبل جميعا ويدبر جميعا . فقال علي : هذه واللّه صفته ! ! قال الحبر : و [ فيه ] شيء آخر .
فقال علي : وما هو ؟ قال الحبر : وفيه جنأ قال علي : هو الذي قلت لك كأنما ينزل من صبب . قال الحبر : فإني أجد هذه الصفة في سفر آبائي ونجده يبعث من حرم اللّه وأمنه وموضع بيته ، ثم يهاجر إلى حرم يحرّمه هو ويكون له حرمة كحرمة الحرم الذي حرّم اللّه ، ونجد أنصاره الذين هاجر إليهم قوما من ولد عمرو بن عامر ، أهل نخل وأهل الأرض قبلهم يهود « 8 » قال قال علي : هو هو ! ! وهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال الحبر : فإني أشهد أنه نبيّ اللّه ، وأنه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - إلى الناس كافة ، فعلى ذلك أحيا وعليه أموت وعليه
هامش
( 4 ) الأهدب : من طال هدب عينيه ، والهدب - كقفل - : شعر أشفار العينين ، والجمع الأهداب . والأشفار : جمع الشفر - على زنة قفل - : أصل منبت الشعر في طرف الجفن .
( 5 ) أي واضح الجبين واسعه ، يقال : « صلت جبينه صلوتة » - من باب شرف - : كان واضحا واسعا .
( 6 ) يتكفّأ : يندفع . والصبب - كسبب - : المنحدر من الأرض .
( 7 ) والظاهر أن سكوته عليه السّلام إنّما هو لأجل أن يسمع الناس ما ورد في نعته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كتب السلف من الأنبياء فيزدادوا ايمانا على ايمان . أو لأجل عرفانه عليه السّلام مقدار علم الحبر بالحقائق .
( 8 ) كذا في ط بيروت من الطبقات الكبرى ، وفي تاريخ دمشق : « من نجد » .