تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
ظالمون أو مظلومون فسألتك أن تعتزل النّاس وتلحق بمكة حتى تؤوب العرب وتعود إليها أحلامها وتأتيك وفودها ، فو اللّه لو كنت في حجر ضبّ لضربت إليك العرب آباط الإبل حتى تستخرجك منه ، ثمّ خالفك طلحة والزبير فسألتك أن لا تتبعهما وتدعهما فإن اجتمعت الأمّة عليك فذاك ، وإن اختلفت رضيت بما قضى اللّه ، وأنا اليوم أسألك أن لا تقدم العراق ، وأذكرك باللّه أن لا تقتل بمضيعة « 2 » فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أمّا قولك إنّ عثمان حصر . فما ذاك وما عليّ منه ؟ وقد كنت بمعزل عن حصره ، وأمّا قولك : ائت مكّة . فو اللّه ما كنت لأكون الرّجل الّذي تستحلّ به مكّة « 3 » وأمّا قولك اعتزل العراق ودع طلحة والزّبير . فو اللّه ما كنت لأكون كالضّبع تنتظر « 4 » حتّى يدخل عليها طالبها فيضع الحبل في رجلها حتّى
هامش
( 2 ) المضيعة - على زنة مرحلة ومبيعة - : المحل الذي يكثر فيه الضياع والتلف . ( 3 ) وكان عليه السّلام مع المعصومين من عترته يعظمون حرمات اللّه كل الاحترام بحيث كانوا يؤثرون هتك حرمهم على هتك حرمة الكعبة وأمثالها ، ولذا أجاب ولده سيّد الشّهداء لما قيل له : الزم الحرم ولا تخرج عن مكة فإنك أعز أهلها ولا ينالك مكروه وأنت فيها . بهذا الجواب ، ولا يظن بعاقل غير معاند أن يستنكر هذا ويقول : لو عاذ أمير المؤمنين والحسين عليهما السّلام بالحرم ما نالهما مكروه ، وذلك لأنّه لا يمكنه أن ينكر ما فعله ابن عقبة وابن الزبير بعائذي بيت اللّه الحرام والحرم النبوي بل وما فعلوه قبل ذلك . ( 4 ) كذا في النسخة ، وفي مادة : « لدم » من النهاية : واللّه لا أكون مثل الضبع تسمع اللدم فتخرج حتى تصطاد » . وقال الدينوري في كتاب المعاني : ج 2 ، ص 67 في شرح قول كثير : «وسوداء مطراق إلى آمن الصفا * اني إذا الحاوي دنا فصدى لها» أي صفق لها . والحية مثل الضب والضبع إذا سمعا اللدم والهدة والصوت الشديد خرجا ينظران ، والحاوي إذا دنا من الجحر صفق بيديه ورفع صوته وأكثر من ذلك حتى تخرج الحية كما يخرج الضب والضبع ، قال علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه : لا أكون مثل الضبع تسمع اللدم فتخرج فتصاد .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 285 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي