وقد عرضه في مجلس واحد على أربعين نفساً منهم حتّى حصل لهم العلم بوجود عينه وتحقّقوه ، وشاهدوا منه الآيات والبراهين ، فظلّت أعناقهم لها خاضعين .
فلمّا قبض أبومحمّد عليه السلام وهو ابن خمس وستّين ثار جعفر بن علي الملقّب ب « الكذّاب » واختار طاهر تركة أخيه ، وسعى في حبس جواري أبيمحمّد عليه السلام ، واعتقال حلائله ، وشنّع على أصحابه بانتظارهم ولده ، وقطعهم بوجوده ، والقول بإمامته ، وأغرى بالقوم حتّى أخافهم وشرّدهم ، وجرى على مخلّف أبيمحمّد عليه السلام بسبب ذلك أمر عظيم من حبس وتهديد واستخفاف وذلّ ، فلم يظفر السلطان منهم بطائل ، ثمّ جاء إلى الشيعة الإمامية واجتهد عندهم في القيام مقام أبيمحمّد عليه السلام ، فلم يقبل أحد منهم ذلك ، ولا اعتقد فيهم ما رام وتعرّض له ، فصار إلى سلطان الوقت ، والتمس مرتبة أخيه ، وبذل مالًا جزيلًا ، وتقرّب بكلّ ما ظنّ التقرّب به ، فلم ينتفع بشيء من ذلك .
ولجعفر أخبار كثيرة في هذا المعنى لا يحتملها هذا الموضع .
وأمّا غيبته ، فقد تواترت الأخبار بها قبل ولادته ، واستفاضت بدولته قبل غيبته ، وهو صاحب السيف من أئمّة الهدى ، والمنتظر لدولة الإيمان ، والقائم بالحقّ .
وله قبل قيامه غيبتان : إحداهما أطول من الأخرى ، كما جاءت به الأخبار عن آبائه الصالحين الصادقين .
فأمّا الغيبة الصغرى ، فمنذ ولد إلى أن قطعت السفارة بينه وبين شيعته ، وعدم السفراء « 1 » بالوفاة .
هامش
( 1 ) الشقر - خ .