شرف الدين الشرفي الحسيني الحرّاني .
وقصده الناس من العراق والمغرب والحجاز واليمن ، وبلغت مريدوه حال حياته إلى ما يزيد عن مائتي ألف ، وأظهر اللَّه على يديه العجائب ، وأكرمه بالخوارق .
وكان إذا حلّ بالناس قحط أو جدب استسقوا به ، فيسقون ببركته ، وقد مرّ على أرض مزروعة كاد ذرعها أن يتلف لعدم المطر ، فنزل عن دابّته وقد مشى بين الزرع وبكى ، وقال متمثّلًا بقول الشاعر :
رجالٌ إذا الدنيا وجت أشرقت بهم * وإن أمحلت يوماً بهم ينزل القطر
فيا شامتاً بالموت لا تشمتنّ بهم * حياتهم فخرٌ وموتهم ذخر
وخرج من الزرع ، فما خرج إلّا والسماء هطلت بالمطر ، وبقيت على ذلك المنوال أيّاماً ، حتّى استغاث الناس من كثرة الأمطار ، فدعا اللَّه ، فانكشف المطر ، وطلعت الشمس ، وكراماته كثيرة . انتهى .
ومن شعره هذا البيت :
صاحبت أهلك في هواك وهم عدا * ولأجل عينٍ ألف عينٍ تكرم
وكان كثيراً ما يتمثّل بقول سيّدنا الشيخ منصور الواسطي البطائحي ، خال القطب الأكبر سيّدنا السيد أحمد الرفاعي :
روحي الفدا للنازلين بمهجتي * والحاضرين مع الفؤاد والغائب
أبكي إذا ذكرت طلول ربوعهم * الماء من القلب الكئيب الذاهب
وأتوب عن ذكر السوى طمعاً بهم * والاستقامة أصل صدق التائب
وكانت وفاته عام سبعين وستمائة ، وله من العمر ستّ وتسعون سنة ، ودفن برواقه في متكين ، وقبره ظاهر يزار .