ومن تأدّب بآداب الأولياء صلح لبساط القربة ، ومن تأدّب بآداب الصدّقين صلح لبساط المشاهدة ، ومن تأدّب بآداب الأنبياء عليهم السلام صلح لبساط الانس والانبساط ، وإذا كانت نفسك غير ناظرة لقلّبها فأدّبها .
وما ركن أحد إلى الدنيا إلّا لزمه غيب القلوب .
والمقامات كلّها تبع للقلب ، والقلب واقف مع اللَّه عزّوجلّ .
وحكم المبتدي أن يهتدي بالحقائق ، ويسير بالعلم ، ويجهد في العمل .
ومن علامات المقرّبين أن يرفع الحجب بين القلوب وبين علّام الغيوب .
ومن ركب النهاية في بدايته ، كان ذلك علماً على قربه ، فقوم شهدوا الداعي ، وقوم شهدوا النداء ، وقوم شهدوا البلاء .
فمن سمع النداء سار إلى الجنّة ، ومن شهد البلاء انتهى إلى الدرجات ، ومن شهد الداعي صار إلى اللَّه عزّوجلّ ، وهم خواصّ الخواصّ ، الذين لا يحجبون عن اللَّه عزّوجلّ طرفة عين ، أولئك عباد ربطوا قلوبهم بأزمّة التيقّظ ، ورعى عزمهم عزّوجلّ عن الفتور ، وحرس نيّاتهم عن طوارق الاعتلال ، وقطع إرادتهم عن التطلّع إلى غيره ، وأظمأ قلوبهم من الاشتياق إلى رؤيته ، وأيقظ عقولهم في حكم صنعته ، واطّلع أفئدتهم على قرب مراقبته ، وتحوّل أرواحهم بين نسائم صفاته ، وأدناهم أدناء من أنس به ، وناجاهم مناجاة من آمنه ، وفاوضهم مفاوضة من ارتضاه لسرّه ، سيماهم الحياء في حال الإدناء .
ومن كلامه المنظوم قوله :
تكشّف غيم الهجر عن قمر الحبّ * وأسفر نور الصلح عن ظلمة العتب
وجاء نسيم الاتّصال مخفّفاً * فصادفه حسن القبول عن القلب
وديت مياه الوصل في روضة الرضا * فصار الهوى يهتزّ كالغصن الرطب