كريماً متواضعاً خاشعاً ، ذا دين وعقل ، وحياء وافر ، محبّاً لأهل العلم ، مواسياً لأهل الحقّ ، مكرماً لأهل الدين ، شديد التواضع ، متبحّراً في علوم الشريعة ، متمكّناً في لغة العرب ، حجّة رحلة ، صوفياً صافياً ، كان أهل الرقائق من أصحاب الحقائق ، يعبّرون عنه لعذوبة كلامه بجنيد الوقت .
وممّا رويناه من مجالسه بالسند الصحيح ، قوله : الاستقامة « 1 » انفراد القلب للَّه عزّوجلّ ، والأدب : حسن معاملة اللَّه تعالى سرّاً وجهراً .
والمعرفة : على ثلاثة أركان : الهيبة ، والحياء ، والانس .
والعلم الأكبر : الهيبة والحياء ، فمن عري عنهما ، فقد عري عن الخيرات .
والمحبّة : إقامة العتاب على الدوام والشوق ، واحتراق الأشياء ، وتلهّب القلوب ، وبقطع الأكباد .
وإذا عاين القلب أربعة أشياء : يرى الأشياء كلّها للَّهعزّوجلّ ملكاً ، ومن اللَّه تعالى ظهوراً ، وباللَّه قياماً ، وإلى اللَّه قياداً ، وإلى اللَّه تعالى مرجعاً ، فقد أخذ من النفس .
ومن علامات الولي أربعة أشياء : صيانة سرّه بينه وبين اللَّه عزوجلّ ، وحفظ جوارحه فيما بينه وبين أمر اللَّه تعالى ، واحتمال الأذى فيما بينه وبين خلق اللَّه تعالى ، ومدارته للخلق على قدر تفاوت عقولهم .
وأركان الوصل بين العبد وبين اللَّه تعالى ثلاثة : الاستغاثة ، والجهد ، والأدب ، فمن العبد الاستغاثة ، ومن اللَّه عزّوجلّ القربة ، ومن العبد الجهد ، ومن اللَّه عزّوجلّ التوفيق ، ومن العبد الأدب ، ومن اللَّه عزّوجلّ الكرامة .
هامش
( 1 ) في « ط » : الاستغاثة .