أمّا صالح بن عبداللَّه ابن الجون ، فهو أوّل « 1 » إخوته عقباً ، وعقبه من ابنه :
أبيعبداللَّه محمّد الشاعر وحده .
وخرج محمّد هذا على الحاجّ في أيّام المتوكّل ، ثمّ اخذ وحبس ، وأطلق عنه بسبب شعر غنّي به المتوكّل ، وهو قوله :
طرب الفؤاد وعاودت أحزانه * وتلعّبت شغفاً به أشجانه
وبدا له من بعد ما اندمل الهوى * برقٌ تألّق موهناً لمعانه
يبدو كحاشية الرداء ودونه * صعب الذرى متمنّعٌ أركانه
فدنا لينظر كيف لاح فلم يطق * نظراً إليه وصدّه « 2 » سجّانه
فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه * والماء ما سحت به أجفانه
وله مع بنت إبراهيم ( بن ) « 3 » المدبّر وزير المتوكّل حكاية حسنة لمّا أخذ الحاجّ ، تدلّ على كرم نفس ، وعلوّ همّة ، ولمّا حبس زارته في حبسه ، وحكت لأبيها حكايتها معه حتّى توصّل إلى خلاصه ، وتكلّم بعض الناس فيما بينهما ، فقال في ذلك شعراً :
رموني وإيّاها بشنعاء هم بها * أحقّ أدال اللَّه منهم فعجّلا
بأمرٍ تركناه وحقّ محمّدٍ * عياناً فإمّا عفّة أو تجمّلا
وأمره المتوكّل بعد اطلاقه بالمقام بسرّمن رأى ، وحظّر عليه الخروج منها ، فأقام بها إلى أن مات .
هامش
( 1 ) في العمدة : أقلّ .
( 2 ) في العمدة : وردّه .
( 3 ) الزيادة من العمدة .