الميرزا جعفر إلى والدنا السيد مهدي وهو إذ ذاك في الحلّة يسأذنه في الرحلة من النجف إليه ، فلم يأذن لنا الوالد بالخروج من النجف ، وصدّر كتابه بهذه الأبيات :
لحيدر قبرٌ بالغري إذا التجى * إليه جميع العالمين أجيروا
بناه له باريه عرشاً به على * رحى قطبه عرش الجليل بدور
ومن عجبي أنّ الوباء يحلّ في * بلادٍ حمى منه الوباء يحور
ولكنّه إذ كان للأمن مورداً * فعنه لكلّ الحادثات صدور
وله :
إلى موسى بن جعفر والجواد * حثثنا الركب من أقصى البلاد
وسالت من بنات العيش فينا * من الشمّ الشناخب للوهاد
نجائب ترتمي صبحاً بوادي * وتمسي في مراتعها بوادي
هجانٌ تلتوي فوق الروابي * كصلّ الرمل نضنض بارتعاد
وحرفٌ كلّما خبت علاها * سرادق في الكثيب بلا عماد
وتخفي في السراب ضحىً وتبدو * لدى الأدلاج ليلًا باتّقاد
كأنّ مناسم الأخفاف منها * صيارف قد أعدّت لانتقاد
باخفافٍ لها في الرمل نقشٌ * وفي صلد الحصى شرر الزناد
وتكتب في صحائف للصحاري * سطوراً للهداية والرشاد
كأنّ حروف أسطرها نجومٌ * بجنح الليل للساري هوادي
فتهوي للقرى قبل التداني * وتبرك للحبي قبل التنادي
وتحمل كالجبال سراة قومٍ * بقصدٍ مثل أوتاد المهاد
فما زالت ترى والليل داجٍ * توقّد نار موسى والجواد
تجلّى نورها في الطور ليلًا * فدكدكت الرعان على الوهاد
فيا لك كعبة من كلّ فجٍّ * تحجّ ومقصداً من كلّ ناد
وعزت أن تطاول بارتفاعٍ * وقد فاقت على ذات العماد
قبابٌ بالسهى نيطت وضمّت * ضريحاً كالضراح لدى العباد
فيا للَّهمن علمين فاقا * علًا أربى على السبع الشداد