وإن قمت في الأسباب ثمّ تقاعدت * بدا سيَبٌ بالنجح لي منك قائم
فلو لم أكن من جهل نفسي وجبنها * أتيت لما قامت عليّ اللوائم
لما كنت في حالي رخاءً وشدّةً * بمستعملٍ فكراً لما أنا وائم
وأودعت في عقلي عن الشرّ عصمةً * يراها عياناً وهو في الغيّ هائم
ولم يكف ذا حتّى جذبت لنحوها * عناني بأسبابٍ لذاك تلائم
ولم تك يوماً لاختياري سالباً * ولكنّني منها على الجبر حائم
وهذا هو التوفيق أعلم وصفه * إلهي فتوفيقي بمنك دائم
وكيف أخاف الدهر يوماً إذا اعتدى * ولم لا تواتيني عليه العزائم
ولطفك في ذاتي كأشجع فارسٍ * بيسراه ترسٌ ثمّ يمناه قائم
وقال أيضاً :
سأحتمل الخطوب وإن توالت * ليهزم جيشها جيش اصطباري
وأشكره تعالى إن رآني * بما يفضيه أهلًا لاختياري
وقلت فيه وهما غاية في تمكين القافية وتحتهما علوم جمّة .
بيديك طبق نظام ملكك * ما تنيل من السعادة
لا أستحقّ عليك ما أنا * فيه فضلًا عن زيادة
وقلت في ذلك ذو بيت :
أكدى طلبي وحسن ظنّي راقي * في فضلك يا جواد بالاطلاق
ضاقت فكري وكلّ حدّي البشرى * لم يبق سوى اللطف فجد بالباقي
وقلت :
إلهي متى يوفي حقوقك شاكرٌ * وشكرك منٌّ منك يستوجب الشكرا
إلهي فوفّقني لشكرك وارض ما * شكرتك واجعل من عبادتي الفكرا
وقلت في هذا المعنى الوادي مصدراً ومعجزاً بيتين ينسيان لأبيالعلاء المعرّي نقلتهما من شعب الزندقة إلى فيما المعرفة المحقّقة :
أنشأتها وشرعت في تعذيبها * كي تستحقّ سعادة الدارين
تعس الشقي بجهله في قوله * ما كان أغناها عن الحالين