وأنت يا رائحاً عنّي وتاركني * ونار وجدي في الأحشاء تستعر
إن جئت داراً أعزّ اللَّه جانبها * وجادها المُزن لا ينفكّ ينهمر
بلّغ سلامي إلى من بالتراب ثوى * ما كان ظنّي فيه ينزل القمر
بلّغ تحيّة محزونٍ إلى جدثٍ * به الذي عفّ منه الفرج والأرز
بلّغ تحيّة محزونٍ إلى جدثٍ * به الذي طاب منه الخبر والخبر
إمام مكّة عبد القادر بن أبي ال * - يمن الذي خير من قد أنجبت مضر
من نبعة المصطفى الهادي أرومته * أكرم بفرعٍ بذاك الأصل يفتخر
يا بن الأئمّة والقوم الذين هم * على الحقيقة فينا الأنجم الزهر
يا صاحب الرتبة المعذور حاسدها * إنّ الحسود على مرماك ينعذر
إليك قد كان يعزى الفضل منتسباً * واليوم فيك يعزّى البدو والحضر
قد كان وجهك في الإقبال قبلتنا * به تعزّزت الحِجّات والعُمَر
أنت الذي كنت نعم المستشار به * إذا دهتني في دنيايي الغِير
جعلت فضلك فيما بيننا نسباً * إذ كان في الامّ والآباء منحصر
أرضعتني ثدي أنسٍ منك آلفه * واليوم عنك رضيع الأنس منقصر
تبدي التواضع للإخوان منبسطاً * ولو وضعت على هامٍ لهم شكروا
كم خطبةٍ لك عند البيت فائقةً * بها يسلسل عن خير الورى الأثر
للَّه كم من مقامٍ بالمقام لكم * حلّت بترديده الآيات والسور
يبكي المقام على هذا الإمام كما * يبكيه منبر بيت اللَّه والحجر
أبكي عليه وهل يشفي البكا كبداً * كادت لموقع هذا الخطب تنفطر
قد كان يجدي التأسّي عنك دمع أسىً * لو كان مثلك في امّ القرى بشر
برغم أنفي أن يدعوك ذو أملٍ * فلم يجبه سوى الأطباق والستر
وأن يرى ربعك العالي وليس به * لكلّ ذي مقةٍ وردٌ ولا صدر
ماتت بموتك عُرْبٌ كنت غيثهم * فكيف حال عُريبٍ ما لهم مطر
سقى ضريحك صوب المزن منتحباً * حتّى يضاحك أقصى تربه الزهر
تاريخه « جنّة الفردوس منزله » * ثمّ الصلاة على من حفّه الحجر