قال حدّثني عليّ بن الصّبّاح عن ابن الكلبيّ قال : خرج النعمان بن المنذر إلى الصيد ومعه عديّ بن زيد فمروا بشجرة ، فقال له عديّ بن زيد : أيّها الملك ، أتدري ما تقول هذه الشجرة ؟ قال : لا ، قال تقول :
ربّ ركب قد أناخوا عندنا
يشربون الخمر بالماء الزّلال
عصف الدهر بهم فانقرضوا
وكذاك الدهر حالا بعد حال
قال : ثم جاوز الشجرة فمرّ بمقبرة ، فقال له عديّ : أيّها الملك ، أتدري ما تقول هذه المقبرة ؟ قال : لا ، قال تقول :
أيها الركب المخبّو
ن على الأرض المجدّون
فكما أنتم كنّا
وكما نحن تكونون
فقال له النعمان : إنّ الشجرة والمقبرة لا يتكلَّمان [ 1 ] ، وقد علمت أنك إنما أردت عظتي ، فما السبيل التي تدرك بها النجاة ؟ قال : تدع عبادة الأوثان وتعبد اللَّه وتدين بدين المسيح عيسى ابن مريم ؛ قال : أوفي [ 2 ] هذا النجاة ؟ قال : نعم ، فتنصر يومئذ . وقد قيل : إنّ هذه القصة كانت لعديّ مع النعمان الأكبر بن المنذر ، وإنّ النعمان الذي قتله هو ابن المنذر بن النعمان الأكبر الذي تنصر . وخبر هذا [ يأتي ] [ 3 ] مع أحاديث عديّ .
هامش
[ 1 ] كذا في أغلب النسخ وفي ت : « لم يتكلما » .
[ 2 ] كذا في أغلب النسخ . وفي ت : « أفي » بدون واو .
[ 3 ] زيادة في ت .