/ مدحه لأبي جعفر المنصور
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكَّار قال حدّثني عمّي مصعب وأخبرني محمّد بن مزيد قال : حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن الزّبير وأخبرنا يحيى بن عليّ قال : حدّثنا أبو أيّوب المدينيّ عن مصعب :
أنّ ابن ميّادة مدح أبا جعفر المنصور بقصيدته التي يقول فيها :
طلعت علينا العيس بالرّمّاح
ثم / خرج من عند أهله يريده ، فمرّ على إبله فحلبت له ناقة من إبله ، وراح عليه راعيه بلبنها فشربه ثم مسح على بطنه ثم قال : سبحان اللَّه ! إنّ هذا لهو الشّره ! يكفيني لبن بكرة وأنا شيخ كبير ، ثم أخرج [ 1 ] وأغترب في طلب المال ! ثم رجع فلم يخرج . هذه القصيدة من جيّد شعر ابن ميّادة ، أوّلها :
وكواعب [ 2 ] قد قلن يوم تواعد [ 3 ]
قول المجدّ وهنّ كالمزّاح
يا ليتنا [ 4 ] في غير أمر فادح [ 5 ]
طلعت علينا العيس بالرّمّاح
بينا كذاك رأينني متعصّبا
بالخزّ فوق جلالة سرداح [ 6 ]
فيهنّ صفراء المعاصم طفلة [ 7 ]
بيضاء مثل غريضة [ 8 ] التّفّاح
/ فنظرن من خلل الحجال بأعين
مرضى مخالطها السّقام صحاح
وارتشن [ 9 ] حين أردن أن يرمينني
تبلا بلا ريش ولا بقداح
يقول فيها في مدح المنصور وبني هاشم :
فلئن بقيت لألحقنّ بأبحر
ينمين لا قطع [ 10 ] ولا أنزاح [ 11 ]
ولآتينّ بني عليّ [ 12 ] إنّهم
من يأتهم يتلقّ بالإفلاح
قوم إذا جلب الثناء إليهم
بيع الثناء هناك بالأرباح
هامش
[ 1 ] كذا في أغلب الأصول . وفي ب ، س : « ثم قال أخرج » وهي هنا حشو لا فائدة فيها .
[ 2 ] كذا ورد هذا الشطر في جميع الأصول . وجاء في « الكامل » للمبرد طبع أوروبا ص 29 هكذا :ونواعم قد قلن يوم ترحلي[ 3 ] كذا في ح . وفي باقي الأصول : « يوم تواعدوا » ولا يصح أن تكون الواو ضميرا للنسوة .
[ 4 ] في « الكامل » للمبرّد « : » من غير « .
[ 5 ] كذا في ح و « الكامل » للمبرّد . وفي أغلب الأصول : « ثائر » . وفي ب . « بائر » .
[ 6 ] الجلالة : الناقة العظيمة . والسرداح : الناقة الطويلة ، وقيل : الكثيرة اللحم .
[ 7 ] الطفلة ( بالفتح ) : الجارية الرقيقة البشرة الناعمة .
[ 8 ] الغريضة : الطرية .
[ 9 ] ارتشن نبلا : اتخذن لها ريشا .
[ 10 ] لا قطع : جمع أقطع وهو الذي انقطع ماؤه .
[ 11 ] أنزاح جمع نزح [ بالتحريك ] وهو ما نزح أكثر مائه ، وهو أيضا الماء الكدر .
[ 12 ] كتب في هامش ط على هذا البيت ( يعني عليّ بن عبد اللَّه بن العباس أه ) وهو أصغر أولاد عبد اللَّه بن عباس ولكنه تقدمهم لشرفه ونبله وقد أنزله عبد الملك بن مروان الحميمة ببلاد الشأم فلبث فيها حتى مات ( انظر « اليعقوبي » ص 314 و 321 و 348 و 385 ) .